تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواسطة في معرفة أحوال مالطة — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦

الشروع في ترجمة التوراة

ثم إني أخذت في أن أذهب إلى الدكطر لي في كل يوم لأترجم التوراة ثم أعود إلى منزلي ملازما له ، فلم تمض عليّ أيام حتى عيل صبري ؛ لأنّ هذه القرية التي قدّر الله أن أسعد الناس بترجمتي فيها كانت من أنحس قرى الإنكليز ، على أن جميع قراهم لا تليط بقلب الغريب لما سيأتي .

متاعب الإقامة في القرية

ولم يكن فيها للأكل غير اللحم والزبدة المخلوطة بالجزر ، والخبز والجبن واللبن المذيق والبيض والكرنب ، وذلك يغني عن ذكر ما هو معدوم فيها ، على أن هذه اللوازم إنّما كانت نفاية ما يوجد في المدن . ومن عادة الإنكليز أن يكون لهم بالقرب من القرى بليدة يباع فيها ما يلزم لهم من المأكول والمشروب والملبوس والأثاث ؛ فيذهب إليها الفلاحون مرّة في الأسبوع ويشترون ما يلزمهم ، وقد يمرّ على البيوت ليلا رجل ينفخ في البوق تنبيها على ذهابه إلى تلك البليدة فمن شاء أن يشتري شيئا كلّفه به وجزاه على ذلك . وقد يمرّ أيضا تجار بعجلات فيها نحو البن والشاي والسكر ، أو يكون معهم راموز هذه الأشياء ليبعثوا منها للمشتري من حوانيتهم . وبمثل هذه الأسباب المتنوعة والصعوبة المبرحة يحصّل الإنسان ما لا بدّ له لقوام عيشه . أمّا محار البحر والسرطان والإنكليس ، وهذا الذي يسمّونه « لبستر » ، وهو أطيب ما يؤكل عندهم ، وهو في شكل البرغوث وأكبر من السرطان فلا وجود لها البتّة . وأمّا السمك فلا يرد منه إلى مرّة في كل ثلاثة أشهر ، على أن جميع أصناف سمكهم مسيخة « 115 » إلا صنفا منها يقال له : سمن ، وهو طيب لكن لا بالنسبة إلى سمك بلادنا « 116 » . وقد يضعونه في الثلج ليلا ويعرضونه للبيع نهارا ، فربّما كان
هامش
( 115 ) المسيخ من الطعام : ما لا طعم له . ( م ) . ( 116 ) وردت العبارة في الطبعة الأولى على النحو الآتي : بالنسبة إلى سمك بلادنا لا طعم له . ( م ) .