Skip to main content

واسط في العصر العباسي — Page 253

Contributors:

P.253
من الأمثلة القليلة التي ذكرناها والتي هي نماذج فقط لسواها مما حفلت به المصادر نرى أنه ظهر بواسط عدد من كبار القراء الذين قرأوا القرآن الكريم في هذه المدينة ثم رحلوا في طلبه إلى بلاد كثيرة ، وتصدر بعضهم لإقرائه هناك وتتلمذ عليهم عدد من القراء في تلك البلدان ثم عادوا إلى واسط ، وتصدروا لإقراء القرآن الكريم ، وقد اعتمد هؤلاء القراء القراءات السبع ، والقراءات العشر في قراءاتهم . وقد نال هؤلاء القراء منزلة علمية وشهرة واسعة فشدّ الرحال إليهم عدد من طلبة العلم من شتى أنحاء العالم الإسلامي للقراءة عليهم والحصول على إجازاتهم العلمية . وقد بلغ البعض منهم من سعة العلم والمعرفة بعلم القراءات أنهم ألفوا كتبا في ذلك اعتمدها القراء في تدريسهم بواسط ومدن أخرى ، ولا يزال للبعض منها نسخ خطية في مكتبات العالم ، ويدل هذا على أن علماء هذه المدينة كانوا قد أسهموا في هذا العلم إلى جانب العلماء المسلمين الذين اهتموا فيه .

ب - علم الحديث :

كان اهتمام بالحديث أهم ما يميز الحركة الفكرية بواسط ، فقد قدم إلى هذه المدينة عدد من الصحابة والتابعين واستوطنوها منذ تأسيسها وحدثوا فيها ، وقد سمع الحديث عليهم عدد من أهل واسط ورووا عنهم « 1 » ، ثم تناقلته الأجيال في هذه المدينة مما أدى إلى ظهور مجموعة كبيرة من العلماء الذين تخصصوا بالحديث ، وقد أوردت المصادر أسماء
Footnote
- ابن الفوطي ، تلخيص مجمع الآداب ، 5 / 169 ( كتاب الكاف ) 5 / 458 ( كتاب الميم ) . الذهبي ، معرفة القراء ، 1 / 270 ، 313 ، 314 ، 2 / 452 ، 456 ، 500 ، 501 . ابن الجزري ، غاية النهاية ، 1 / 76 ، 101 ، 160 ، 199 ، 228 ، 240 ، 417 ، 418 ، 594 ، 2 / 41 ، 352 . السيوطي ، بغية الوعاة ، 2 / 326 . ( 1 ) انظر : بحشل ، تاريخ واسط ، 47 - 48 .