تخطي إلى المحتوى الرئيسي

واسط في العصر العباسي — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
فالبويهيون عندما حكموا العراق استأثروا بالسلطة دون الخلفاء « 1 » ، وحاولوا القضاء على الخلافة العباسية « 2 » ، فلما شعر هؤلاء أن للخلفاء العباسيين نفوذا دينيا في أوساط الناس اتبعوا سياسة مذهبية قائمة على تأييد المذهب الشيعي « 3 » ، وذلك لتكوين جماعة تناصرهم في تحقيق هذا الهدف من جهة ، وغرس بذور التفرقة بين أبناء الشعب الواحد لإضعافهم ، لكي يضعفوا سيطرتهم عليهم وبقاءهم فترة أطول من جهة أخرى . أما في العصر السلجوقي فإننا لم نجد ما يشير إلى قيام فتنة مذهبية في هذه المدينة ، ومن المرجح أن السياسة التي اتبعها السلاجقة ، والتي كانت قائمة على نشر المذهب الشافعي هي التي أدت إلى القضاء على هذه الفتن « 4 » . وفي العصر العباسي الأخير يبدو أن كبار المماليك ببغداد في سبيل الحصول على الامتيازات لجأوا إلى اتباع سياسة مذهبية قائمة على مناصرة مذهب على حساب مذهب آخر « 5 » ، فقد ذكر ابن الأثير أن مقطع واسط الأمير يزدن التركي كان متشيعا ، فلما مات سنة 568 ه / 1172 م جلس الشيعة بواسط للعزاء ، فوقعت بسبب ذلك فتنة مذهبية « 6 » . والظاهر أن الفتن المذهبية في هذه المدينة كانت قد استمرت بعد هذه الفتنة ، فقد ذكر ابن الأثير أنه في سنة 621 ه / 1224 م وقعت فتنة مذهبية بواسط على جاري
هامش
( 1 ) عن العلاقة بين الأمراء البويهيين والخلفاء العباسيين انظر : الزبيدي ، العراق في العصر البويهي ، 34 - 44 . ( 2 ) ابن الأثير ، الكامل في التاريخ ، 8 / 452 . ( 3 ) انظر مثلا : ابن الجوزي ، المنتظم ، 7 / 15 . الذهبي ، العبر ، 2 / 294 . ( 4 ) انظر : الفصل الخامس . ( 5 ) انظر : ابن الجوزي ، المنتظم ، 10 / 242 . ( 6 ) ابن الأثير ، الكامل في التاريخ ، 11 / 395 .
واسط في العصر العباسي — صفحة 187 | عبد القادر سلمان المعاضيدي