تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهر الذهب في تاريخ حلب — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
الأسافل من كل ملّة وانضم إليهم زعانف الأعراب المجاورين لحلب وهجموا كالسيل الجارف على مستودعات الجنود التركية والألمانية والثكنة العسكرية القديمة المعروفة بالشيخ يبرق ، والحديثة الكائنة على جبل البختي ، وعلى مكاتب الحكومة ومستشفيات الجنود ، ونهبوا جميع ما وجدوه في هذه الأماكن من السلاح والقذائف والأقمشة والحبوب والمنسوجات والصوف والقطن وأنواع الحديد والأخشاب والصابون والرز والسمن والزيت ، وكان شيئا كثيرا . واقتلعوا أغلاق هذه الأماكن ورفوفها ونهبوا صناديقها وكتبيّاتها وما في ذلك من السجلات والدفاتر التي لا فائدة لهم منها سوى جلودها ، فأما ما فيها من الأوراق فكانوا ينثرونها ويطرحونها تحت أقدامهم . وكان بعض هؤلاء الأوباش يدخلون المستشفى وينهبون جميع ما فيه ، ثم يطرحون المرضى عن أسرتهم ويأخذون مفارشهم ، وربما جردوا المريض من ثيابه وتركوه مطروحا على الأرض . وقد بيعت غدّارة المرتين « 1 » بخمسة قروش ، وصندوق القذائف المعروفة بالخرطوش بقرشين . فاستولى الخوف على القلوب وأسرع التجار إلى إغلاق حوانيتهم خوفا من هجوم الأشقياء عليهم . وأمسى الناس في أمر مريج « 2 » لا يأمن الإنسان على نفسه وماله من التفاف هؤلاء الأسافل إلى منزله ونهب ما فيه والتعرض إلى حرمه .

انفجار لغم :

وبينما كان الناس على هذه الحالة المكربة إذ سمع وقت الغروب هزيم « 3 » انفجار صمّت له الآذان كأنه صوت مائة صاعقة انقضّت في آن واحد ، فانخلعت القلوب هلعا وارتعدت الفرائص ، واهتزت أرجاء البلدة وجدرانها وتحطم كثير من زجاج النوافذ . وظن الناس لأول وهلة أن القائد العسكري بدأ بإطلاق كرات المدافع على البلدة ليخربها ، فأيقنوا بالهلاك . ثم ظهر أن هذا الهزيم هو صوت انفجار مستودع بارود قديم في الثكنة العسكرية ؛ كانت العساكر التركية وضعت فيه لغما انفجر بيد أحد الناهبين . وحينئذ اطمأن الناس
هامش
( 1 ) سبق شرح الغدارة . والمرتين : البندقيّة يحملها المشاة ، من التركية . وقوله « غدّارة المرتين » من إضافة الشيء إلى نفسه للتوضيح . ( 2 ) أي مختلط . ( 3 ) الهزيم : الصوت المدوّي ، وأكثر ما يستعمل في صوت الرعد .
نهر الذهب في تاريخ حلب — صفحة 500 | محمود فاخوري / كامل البالي الحلبي الشهير بالغزي / شوقي شعث