التفاف العرب عليهم من ورائهم بقطع مسافة من الصحراء في مدة لا يمكن للجيوش الإنكليزية أن تقطعها فيها ، لكثرة أثقالها التي لا تتحملها تلك الرمال في هاتيك المفاوز .
وبسبب هذا الالتفاف أصبح الجيش التركي بين نارين نار الإنكليز ونار العرب ، فانقطع عليه خط الرجعة وعوّل على الهزيمة . وقد غنمت جيوش إنكلترة من الأقوات والمهمات الحربية وغيرها ما يعجز عنه قلم الإحصاء .
سقوط رياق :
هذا ولم يمض غير أيام قلائل على سقوط دمشق حتى شاع في حلب أن الألمان قد يئسوا من الظفر بعدوهم فأحرقوا محطة رياق بما فيها من الذخائر والمهمات - وكانت شيئا كثيرا - ونسفوا شبكتها الحديدية وتقدموا إلى جهة بعلبكّ وجاء العرب على أثرهم واستولوا على رياق .
انتهاء صحيفة الفرات :
وفي اليوم الخامس من محرّم هذه السنة كان ختام حياة صحيفة الفرات وآخر نسخة صدرت منها في هذا اليوم كان عددها ( 20420 ) .
إبطال القبض على العساكر :
وفي هذا اليوم صدر أمر القائد العسكري العثماني بحلب بإبطال إلقاء القبض على العساكر الفارّين . فسرّ الناس من ذلك سرورا زائدا لتخلصهم من هذا البلاء الذي كان خارجا عن طاقتهم .
حدوث فزع في حلب :
وفي يوم الجمعة سادس محرم وقع الذعر في سوق مدينة حلب ، فأغلقت الدكاكين والخانات وهجم الناس متزاحمين يعدون كالسيل الجارف . وكان سبب هذا الذعر طلقة من غدّارة « 1 » خرجت على غير قصد في يد واحد من سوق البزّ - المعروف بسوق
هامش
( 1 ) الغدّارة : سلاح ناري قصير ، فوهته واسعة . وهي أصغر من البندقية وأكبر من المسدس .