تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهر الذهب في تاريخ حلب — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
بل ربما أدت في ظروف خاصة إلى إبادته عن بكرة أبيه . ولذا اضطر الاتحاديون إلى نقل الشعب الأرمني بأسره إلى جهة أخرى بحيث يؤمن شره من أن يعرّضوا المملكة العثمانية للمحن والخطوب الفوادح ويجلبوا عليها الطامة الكبرى ، فيكون احتلال روسية لآسيا الصغرى بأسرها أول رزاياها . ثم قال : أما ما وقع من الحوادث في خلال نفيهم فينبغي أن يعزى إلى الأحقاد المتغلغلة في نفوس الأتراك والأكراد والأرمن في أثناء سبعين عاما . وتبعة ذلك إنما تقع على السياسة الروسية التي حولت الشعوب الثلاثة - التي عاشت القرون الطويلة معا في صفاء وهناء - إلى أعداء ألدّاء ولا ينكر أن الفظائع التي جرت على الأرمن أثناء نفيهم في سنة 1915 م / 1334 ه قد أثارت السخط الشديد ، ولكن ما ارتكبه الأرمن في غضون ثورتهم على الأتراك والأكراد لا يقل عنها قسوة بل يفوقها فظاعة وغدرا . ثم قال : ولم يكن فرار الأتراك من ديار بكر ، من طريق حلب وأطنة إلى قونية ، ومن أرضروم وأزرنجان إلى سيواس من وجوه الروس ، والفظائع التي ارتكبها الأرمن ضدهم ، بأقل سوءا ووحشية منه . ثم قال : فلنفرض جدلا أن الحكومة العثمانية نفت مليونا من الأرمن من ولايات الأناضول الشرقية وأن زهاء 600 ألف منهم ماتوا أو قتلوا في الطريق أو سقطوا ضحية الجوع والتعب ، فقد قتل ما يربو على مليون ونصف من الأكراد والأتراك في ولايات طرابيزون وأرضروم ووان وبتليس ، قتلوا على صورة تقشعرّ منها الأبدان بأيدي الأرمن عندما زحف الجيش الروسي على تلك الولايات . ثم إن جمال باشا استشهد على صحة ما قاله بتقريرين مفصلين مسهبين مقدمين من ضابطين روسيين - ذكر اسمهما - وقد أوضحا في تقريرهما حوادث الاعتداء التي ارتكبها الأرمن ضد الأهلين الأتراك في ولاية أرضروم وما جاورها ، من مبدأ نشوب الثورة إلى أن استردت الجنود التركية قلعة أرضروم في 27 فبراير سنة 1918 م / 1337 ه . انتهى ما قصدنا إلى إيراده من مذكرات جمال باشا . أقول : في هذه السنة ( 1333 ) بدأت تركيا بإجلاء الأرمن عن أوطانهم فكانت جالياتهم تصل إلى حلب زمرة تلو زمرة ، كل زمرة منها تعدّ بعشرات الألوف . وقد أثرت