تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهر الذهب في تاريخ حلب — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
كان عدد حصن البخار عندها في سنة 1882 م / 1300 ه مقدرا بمليون ومائتي ألف حصان . ثم في سنة 1907 م / 1325 ه بلغ عدد هذه القوة نحوا من خمسة ملايين ومائتي ألف حصان . على أن الذي أعان الأمة الألمانية على النبوغ في المسائل الاقتصادية والفنون الحربية ، هو غناء بلادها من الحديد والفحم الحجري اللذين هما أس كل قوة آلية . وعليه فإن ألمانيا بمعاملها - التي تتحرك بالبخار والكهرباء والغاز الفقير والبترول والبنزين - قد فاقت بكثرتها ، بالنسبة إلى عدد نفوسها ، جميع الأمم في أوربّا وغيرها . كانت صادرات ألمانيا قبل خمس وعشرين سنة من القطن تقدر ب 67 مليونا ، فصارت الآن تقدر ب 421 مليونا من الماركات . وصادرات الصوف كانت تقدر ب 177 فصارت الآن تقدر ب 253 مليونا من الماركات . وعلى هذه النسبة زادت فيها صادرات الحرير والكتان وبقية المواد التي تنسج منها الأقمشة . وعلى هذه النسبة أيضا زاد فيها عدد التجار ، فقد كان في سنة 1882 م / 1300 ه يقدر بمليون وخمسمائة ألف فصار الآن يقدر بثلاثة ملايين وأربعمائة وسبعة وسبعين ألفا وستمائة تاجر . وهكذا قل في زيادة الخطوط الحديدية وأسلاك البرق وأسلاك الهاتف والمواد الطبية والفنون الزراعية ، وجميع البضائع التجارية ، وصنوف الأصبغة والأشربة الروحية التي تصدرها دول العالم المتمدن من ممالكها ، فإن ألمانيا قد برعت بها أيما براعة .

لم لم تتفق تركيا مع دول الاتّفاق ، ولم لم تبق على الحياد ؟

يؤخذ من مذكرات جمال باشا أن تركيا رغبت عقد التحالف مع دول الاتفاق ، وأن جمال باشا سافر إلى باريز للحصول على هذا الغرض وقابل وزير خارجية فرانسة ، وطلب منه - قبل إبرام عهدة الوفاق - حل مسألة الجزر بين تركيا واليونان . فكان جواب الوزير له ما معناه أن فرنسة لا يسعها الموافقة على هذا الطلب دون رضاء حلفائها . ومن هذا الجواب فهم جمال باشا أن دول الاتفاق لا ترغب التحالف مع تركيا ، فعاد إلى استانبول بخيبة الأمل . وقابل فيها السير لويس ماليت سفير إنكلترا . وبينما هو يحادثه إذ قال له السير لويس : أرغب منك يا جمال باشا أن تصرح لي بمطاليب الحكومة العثمانية في مقابلة بقائها على الحياد . فأجابه جمال باشا ، بعد أن راجع الصدر