تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهر الذهب في تاريخ حلب — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
على أن تأخذ ألمانيا مائتي ألف كيلومتر من الأراضي الفرنسية في مستعمرة الكونغو . ولها غير ذلك من المقاصد والمطالب .

أغراض الدولة الروسية من هذه الحرب :

هي تمزيق دولة تركيا والاستيلاء على استانبول . كانت دولة روسية منذ مئات من السنين تحاول الوصول إلى هذه الغاية ، وكانت كل من دولة إنكلتر وفرنسا يحبطان مساعيها في ذلك الوقت . وفي النهاية أدركت روسية بعد معاهدة برلين أن استيلاءها على استانبول أصبح من رابع المستحيلات ، فحوّلت وجه أطماعها إلى الهند . ولما أوصدت السياسة الإنكليزية في وجهها هذا الباب حوّلت أطماعها إلى الشرق الأقصى وقصدته فضربت دولة اليابان على يدها تلك الضربة الدامية ، وحينئذ رأت روسية أنه لم يبق عندها لتوسيع أملاكها سوى الرجوع إلى تلك النغمة القديمة وتحقيق حلمها الأزلي ، وهو تمزيق تركيا واستيلاؤها على استانبول تنفيذا لوصية بطرس الأكبر . رضيت بذلك إنكلترة لتحول قصد روسية عن الهند ، وتجعل المملكة العثمانية ضحية عنها وتكون بذلك قد استفادت فائدة أخرى لها عندها أهمية كبرى ، وهي تخلّصها من الخلافة العثمانية وسيطرتها الروحية على العالم الإسلامي في الهند . وقد أطلقت إنكلترا يد دولة فرنسة في سوريا لتسكت عن روسية في انقضاضها على ملك بني عثمان . ومن جملة مقاصد روسية من القيام على ألمانيا والنمسا تحقيق حلمها الآخر الذي هو الاستيلاء على العنصر السلافي المنضوي تحت راية النمسا والمجر وضمّه إليها ، وجمع شمل البعض الآخر من هذا العنصر في البلقان وجعله ولاية خاضعة لحكمها .

سبب دخول دولة أميركا إلى هذه الحرب :

كانت دولة أميركا - منذ نشبت الحرب العالمية إلى أن دخلت هي في غمارها - واقفة موقف الحياد تستغل الأرباح الطائلة من الفريقين المتحاربين اللذين يجتهد كل واحد منهما بأن يضمها إلى صفه . بقيت أميركا واقفة هذا الموقف حتى قدّم وزير خارجية إنكلترا المستر بلفور إلى المستر بايج - في أواخر شهر فبراير سنة 1917 م / 1326 ه - برقية فحواها أن ألمانيا تستعد الآن لمحاربة أميركا . وقد أرسل البرقية وزير خارجية ألمانيا عن