تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهر الذهب في تاريخ حلب — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦

سنة 1321 ه

فيها مدّ السلك البرقي من حلب إلى الباب . وفيها - في أوائل آب - فتح في المكتب الإعدادي الملكي - الكائن في محلة الجميلية ظاهر حلب - معرض عام لتشهير البضائع التجارية والصناعية الوطنية : كالمنسوجات القطنية والحريرية والقصبية الفضية ، والمصنوعات التطريزية والغلات الزراعية والحيوانية ، والمصوغات الفضية والذهبية ، والعروض الخفافية والسراجية والحديدية والنحاسية ، والنجارية والترابية والدباغية والعطرية ، من حلب وأكثر البلدان الكبار في ولايتها كعينتاب والرها ومرعش . وزيّن المكتب داخلا وخارجا بالرايات وأنواع السجّاد - الذي هو من مصنوعات حلب - والقطع الجميلة ، وأنير في الليل بالأضواء الساطعة ، وأقيمت في رحبته الألعاب التريّضية المعروفة باسم ( جيمنستق ) ، وفي الليل الخيالية المعروفة باسم ( سينه توغراف ) وهرع إليه الناس من حلب وغيرها ، واستمر مفتوح الأبواب كذلك مدة شهر وزيادة ، والبضائع التي حازت فيه قصب السبق وصارت محل إعجاب الجميع هي منسوجات حلب . وقد أخذت فيه غرفة لعرض مصنوعات مكتب الصنائع ، فأقبل الناس على شرائها باليانصيب فراجت وربحت . ثم زاحمني على الغرفة نجيب بك ابن الوالي ، أخذها مني لرجل يعينه على فجوره ، فاستأت من هذا العمل واستقلت من مديرية المكتب . وبلغ الخبر والده فاستاء منه وزجره واسترضاني فعدت إلى إدارة المكتب . وفيها في آب سنة 1319 ظهر في حلب مرض مشكوك به ثم تحقق الأطباء أنه مرض الهواء الأصفر ، وكان قبلا ظهر في دمشق وفتك في أهلها فتكا ذريعا ، وزحفت جراثيمه إلى حماة ومنها إلى جسر الشغر وإدلب والبيرة وكلّز وعينتاب ، ثم ظهر في حلب وأحصي عدد من مات فيها في برهة أسبوع فكانوا أحد عشر شخصا . فاهتمت الحكومة في قضية الكنس والرشّ وتنظيف الشوارع والأزقة من القمامات والأقذار . وكان قبل أيام من ظهوره وصل إلى حلب طبيب ألماني اسمه فونسكي أفندي ، ومعه عدد من الأطباء أمر
نهر الذهب في تاريخ حلب — صفحة 356 | محمود فاخوري / كامل البالي الحلبي الشهير بالغزي / شوقي شعث