تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهر الذهب في تاريخ حلب — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١

سنة 1309 ه

في محرّم هذه السنة خفّت وطأة الهواء الأصفر في حلب وحارم وأنطاكية . بعد أن بلغت وفياتها اليومية في حلب مائة شخص وزيادة ، ولكنها في هذا الشهر أيضا فشت في عينتاب وكلّز . وفي محرّم هذه السنة أيضا بوشر بستر مجرى المياه القذرة في الخندق الكبير ، الذي صار جادة عامة بعد أن قطعت منه الأشجار وثقّف « 1 » بالتراب من باب حديد بانقوسا إلى حضرة مزار السهرودي . وفي هذا الشهر أيضا فشت علة الهيضة في أورفة فأخذت تحت المنطقة الصحية . ثم في شهر ربيع الأول فشت في إسكندرونة . وفي أواخر شهر رجب تقلص ظل الهيضة من سائر بلاد الولاية ورفع الحجر الصحي عنها . وفي آذار منها وصل إلى حلب جراد كثير طبّق السهل والجبل وملأ قناة حلب وأفسد ماءها ، فطبّقتها البلدية بالحجارة الكبيرة من قرية هيلانة إلى قرب ناحية بعادين ، منعا لسقوط الجراد فيها . وقد ترك من القناة بعض مواضع مكشوفة للشرب والوضوء . وطول ما طبق منها ثلاثة عشر ألف ذراع معماري ، وجمع من بزر الجراد - قبل أن ينقف - زهاء ستة ملايين أقّة . وفي هذه السنة بلغت رسوم عدّ الغنم عن سنة 1308 رومية في ثلاثة عشر قضاء ملحقة بحلب ( 7193242 ) قرشا موزعا هذا المبلغ على رأس كل شاة ومعزى : ثلاثة قروش ونصف القرش عملة أميرية ، سعر الذهب العثماني مئة قرش . وفي ذي القعدة من هذه السنة بوشر بتنظيم جادة الخندق من باب دار الحكومة إلى باب الفرج . وفيها فتح مستشفى الغرباء تحت القلعة قرب سوق الضرب ، وسمي مستشفى الغرباء الحميدي ، وفرش من أموال إعانة جمعت من أهل الخير . وفيها طبق كثير من مجاري المياه القذرة في حلب ، وكانت مكشوفة تنبعث منها الروائح الكريهة وتشوه مناظر الشوارع .
هامش
( 1 ) أي سوّي وقوّم اعوجاجه .
نهر الذهب في تاريخ حلب — صفحة 321 | محمود فاخوري / كامل البالي الحلبي الشهير بالغزي / شوقي شعث