مدير مطبعتها أيضا . وقد دخلت غلّتها إلى مالية الدولة وصار مستخدموها يتناولون رواتبهم من صندوق المال العام بعد أن كانوا يتناولونها من صندوق المطبعة الخاص .
سالنامة الولاية :
كلمة سالنامة فارسية مركبة من كلمتين ( سال ) سنة و ( نامه ) ورقة . وقد تطلق على كتاب يصدر في آخر كل سنة يشتمل على إحصائيات الولاية المالية وغيرها ، وعلى أسماء موظفيها وعلى بعض شؤون تاريخية سياسية ومدنية قديمة وحديثة تتعلق بمركز الولاية وبعض أعمالها ، وعلى جغرافية الولاية وما فيها من الجبال والغابات والمعادن والبحيرات ، وعلى غير ذلك من المسائل والمقاصد التي تفيد الراغب بالاطلاع على أحوال الولاية فائدة إجمالية لا يستغنى عنها . وقد دعيت في أول صدورها باسم ( فهرست السنة ) . ولعل تسميتها ( سنوية الولاية ) يكون موافقا . أول من أصدر هذا الكتاب في حلب حالت بك المكتوبي في هذه السنة ( 1284 ) وقد صدر المرة الأولى صغيرا وطبع على مطبعة الحجر وما زال يتّسع حجمه وتزاد مسائله إلى حدود سنة 1300 وإذ ذاك أنيط تحرير صحيفة الفرات بعارفي بك ، أحد موظفي قلم المكتوبي الذي صار بعد رئيس الكتاب في مجلس إدارة الولاية . فاجتهد المومأ إليه بتوسيع السالنامة وتوفير أبحاثها ، وطلب مني مساعدته على ذلك ، وكنت وليت ترجمة صحيفة الفرات فبذلت جهدي في مساعدته وقدمت له عدة كتب تاريخية لاستخراج ما فيها من المسائل التي لها علاقة بحلب ، فتوفرت فوائد السالنامة وعظم حجمها وصارت تصدر كل سنة مطبوعة بالحرف .
ثم في سنة 1304 تحوّل عارفي بك إلى جدّة قائم مقام عليها . وبقيت السالنامة تصدر تارة بترتيب مكتوبي الولاية وأخرى بترتيب صديقنا المحترم السيد أسعد بن ناجي أفندي إمام زاده ، الشهير بالعينتابي ، وكان قائما بوظيفة مديرية أوراق الولاية ، وكان يحرر صحيفة الفرات في أكثر الآنات « 1 » بالنيابة عن المكتوبي . وفي أيام قيامه بترتيب السالنامة صححت منها جدول عمال حلب وكفّالها وولاتها بطلب منه ، وكان فيه أغلاط كثيرة .
على أنه لم يزل يوجد فيه أغلاط أحدثتها أيدي عملة المطبعة ، ولم تزل السالنامة تصدر
هامش
( 1 ) انظر الحاشية السابقة .