أيام أبي جعفر المنصور
وفي سنة 137 ولّى عبد اللّه على حلب أبا عبد اللّه زفر بن عاصم بن عبد اللّه بن يزيد الهلالي . وفيها سيّر المنصور أبا مسلم الخراساني لقتال عبد اللّه ، فانتصر عليه أبو مسلم وكتب إليه المنصور بولاية الشام جميعه وحلب وقنسرين ، وأن يقيم له نوابا في بلاده ففعل .
ثم استوحش المنصور من أبي مسلم فعزله وولّى على حلب وقنسرين وحمص صالحا بن علي بن عبد اللّه بن العباس ، فنزل حلب وابتنى بها خارج باب النيرب قصرا بقرية بطياس ، بالقرب من النيرب . قال ابن العديم : وآثاره باقية إلى الآن .
قلت : محل هذا القصر يعرف الآن بكرم القصر وهو بستان فستق مملوك لبعض الأهلين . اه .
قال ابن العديم : ومعظم أولاد صالح بن علي ولدوا ببطياس . وقد ذكره البحتري وغيره في أشعارهم . قلت : تقدم فيما جاء بمدح حلب شيء من ذلك . وفي سنة 139 غزا صالح بن علي الصائفة مع ابنه الفضل بأهل الشام وهي أول صائفة في خلافة بني العباس ، وغزا مع صالح أختاه أم عيسى ولبانة بنتا علي ، وكانتا نذرتا إن زال ملك بني أمية أن تجاهدا « 1 » في سبيل اللّه .
وفي سنة 141 خرج بحلب وحرّان قوم يقال لهم الراوندية ، زعموا أنهم كالملائكة وصعدوا تلا بحلب وقد لبسوا الحرير فطاروا منه وكسروا وهلكوا . وفيها حج بالناس صالح ابن علي .
ضرب النقود في حلب :
وفي سنة 146 ضرب صالح بحلب سكّة « 2 » ، على أحد جانبيها : ( ضرب هذا الفلس بمدينة حلب سنة 146 ) وعلى الجانب الآخر : ( مما أمر به الأمير صالح بن علي أكرمه اللّه ) .
هامش
( 1 ) في الأصل : « يجاهدا » فصوّبناها بالتاء .
( 2 ) يعني نقودا معدنية .