توريث ذوي الأرحام من الشافعية :
وفي هذه السنة حكم قاضي حلب بتوريث ذوي الأرحام من الشافعية من مورثهم مخالفا للحكم السلطاني الذي أخرجه قرا قاضي المتقدم ذكره . وفي سنة 956 عاد السلطان سليمان خان من غزو بلاد العجم ودخل حلب وأمر بعمارة القسطل المنسوب إليه في ظاهر باب الفرج بحلب . وكان مع السلطان ولده جهانكر فمرض بحلب وتوفي بعد أيام من مرضه . فأمر والده بغسله فغسل وصلّي عليه تحت القلعة وأم بالناس إمام السلطان الذي كان معه ، ثم ساروا بالنعش إلى الفردوس تفاؤلا بأن يسكنه اللّه جنة الفردوس ، وهناك شقوا بطنه وجوفوه ودفنوا أمعاءه ووضعوه في صندوق ، فساروا به إلى القسطنطينية فدفنوه بها .
قدوم كوهر ملكشاه إلى حلب :
وفي سنة 959 قدمت إلى حلب كوهر ملكشاه ابنة عائشة السلطانة بنت السلطان بيازيد خان ، وكان قدومها من الحج الشريف على ولدها محمد باشا ابن توقه كين والي حلب ، صاحب جامع العادلية . فخرج الحلبيون لملاقاتها وأدخلوها حلب في أبهة زائدة ومشهد عظيم . ثم توفيت في السنة نفسها « 1 » ودفنت ببيت اشتراه لها ولدها المذكور قرب السفاحية . ثم حصل بجواره بعد خرابه مسجد رتب فيه ثلاثون قارئا يقرءون في كل يوم ختمة ، ولكل قارىء درهم .
والمفهوم من هذه الحادثة أن والي حلب في هذه السنة هو محمد باشا عادلي « 2 » وغلط في السالنامة المتقدم ذكرها ، إذ ذكره في سنة 972 فإنه في هذه السنة لم يكن حيا ، فضلا عن كونه واليا في حلب ، فقد توفي بالروم سنة 964 كما نبّه على ذلك في در الحبب .
ولم أقف على من كان بينه وبين سنان باشا من الولاة ، ولم أطلع على تاريخ انفصال سنان باشا وابتداء ولاية محمد باشا في حلب .
وفي سنة 960 ولي حلب بيربك بن خليل أخو قباد باشا الآتي ذكره قريبا . وفي سنة 961 ولي حلب قباد باشا بن خليل بن رمضان القرماني .
هامش
( 1 ) أي سنة 959 ه . وانظر درّ الحبب ج 2 / 69 .
( 2 ) يعني ولد « كوهر ملكشاه » ، المذكورة قبل بضعة أسطر . انظر درّ الحبب ج 2 / 263 .