تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهر الذهب في تاريخ حلب — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
القبر كاتوغكس بدروس القلقلي ( نسبة إلى أبي قلقل « 1 » ناحية في شرقي منبج ) المتوفي سنة 1017 ه 1608 م وعلى نصبة أخرى أنه قبر المطران سركيس المتوفي سنة 986 ه 1578 م : يقول كهنة الأرمن أن هذه الغرفة هي معبد قديم للأرمن مضى على إنشائه نحو من 700 سنة مستدلين على صحة دعواهم هذه بما ورد عندهم في كتبهم التاريخية في أخبار حروب الصليبيين من أن بعض كهنة الصليبيين يقول في كتاب له أنه حينما كان الصليبيون يحاصرون مدينة حلب كان هو وجماعة معه يؤدون واجباتهم الدينية في معبد للأرمن يبعد عن مدينة حلب مسافة نصف ساعة يكون قبالة باب النصر على خط مستقيم . مكتوب على حجر بين بابي هذه الكنيسة ما معناه أنها جددت للمرة الثانية سنة 856 ه 1452 م في أيام كاتوغكس الكلزي . ويقول كهنة هذه الطائفة أن هذا المعبد وسع وجعل على ما هو عليه الآن في سنة 1049 ه 1639 م عن يد رجل من وجهاء الأرمن اسمه بدروس العجمي أحد موظفي دائرة الجمرك في حلب بعد أن أخذ إذنا بذلك من السلطان مراد خان العثماني حينما مر من حلب في السنة المذكورة متوجها إلى العراق لغزو العجم وذلك أنه عمل للسلطان ضيافة حافلة تليق به وأنه قدم إلى مائدته التي جلس عليها جميع أنواع الأطعمة في صحون من الخزف الصيني الذي يندر وجوده في غير بيته وإنه بعد أن انتهى السلطان من طعامه أو عز بدروس إلى خدمه بأن يكسروا جميع هذه الآنية الصينية الثمينة فلما أمعنوا بكسرها اغتاظ السلطان من عملهم هذا وسأل بدروس عن سبب كسرها فأجابه بقوله إنها لم يبق لها من لزوم عندي إذ لا يوجد لديّ انسان مثل سيدي يستحق أن يتناول فيها الطعام وقد أعددتها لسيدي خاصة فنالت بذلك غاية الشرف فسر السلطان من كلامه وقال له ما ذا تحب أكافئك به على الإخلاص أجابه أحب أن تأذن لي يا مولاي ببناء علاوة « 2 » أضيفها إلى معبد الأرمن القديم لأن كنيستهم صغيرة لا تكفيهم لإقامة شعائرهم فأذن له بذلك وعمر هذا المحل وأضافه إلى المعبد المذكور . يؤخذ مما كتب على الحجر السالف الذكر أن هذه العلاوة جددت للمرة الثالثة سنة 1268 ه 1869 م في أيام المطران مكرديج وعهد كاتوغكوس كيراكوس الثاني .
هامش
( 1 ) أبو قلقل أو كلكل وهي قرية تتبع منطقة منبج بها عين ماء وفيها بستان مشهور من أملاك الدولة وهي اليوم بلدة عامرة . ( 2 ) وهي الملحق فوق البناء .