مضبوطة ولها في السنة من جهة محاسبة الأوقاف 750 قرشا تصرف على شعائرها ودار الواقف داثرة لا عين لها ولا أثر ويوجد الآن في جانب المدرسة مقبرة للمحلة وعدة دور حقيرة لها ملاك معلومون وموضع هذه المدرسة من أنزه ما يكون في مدينة حلب داخل سورها لأنه نشز من الأرض يسامت قلعة حلب مقبل على المدينة وبرها إقبال الوجه على المرآة وهذه البقعة تعرف بالكلتاوية الكبرى وعلى صفها من جنوبها وشمالها ربوتان تعرف كل واحدة منهما بالكلتاوية الصغرى وأهل الكلتاوية الكبرى يستقون من آبارها ماء فيه ملوحة قليلة يصعد على وجه الأرض بحلب طوله ثمانية إلى خمسة عشر باعا وفي سنة 1270 ه أحدث في هذا الزقاق الحاج محمد بن أحمد قازان والحاج عبد القادر بن محمد شيخ القهواتية صهريجا يجري إليه الماء من قناة حلب جعلاه سبيلا ووقفا عليه دارا ملاصقة له وفي الكلتاوية الصغرى الشمالية مكان يعرف بالأتابكية نسبة إلى عبد اللّه طغريل شهاب الدين الأتابك عتيق الملك الظاهر غياث الدين غازي نائب السلطنة بالقلعة الجبلية ومدبر الدولة بعد وفاة معتقه والمكان المذكور عبارة عن عمارة مبنية بالحجارة الهرقلية العظيمة وله باب عظيم موجه جنوبا قد نقش على نجفته بعد البسملة ( هذا ما تقدم بإنشائه العبد الفقير لرحمة اللّه وكرمه الشاكر . . . . سعيد طغريل عبد اللّه الملكي الظاهري . . . . تقام فيه الصلوات الخمس وفي أوقاتها ويسكنه المدرس والفقهاء الحنفية على ما شرط في كتاب الوقف وإن قدر اللّه وفاته خارج مدينة حلب وقبر في الموضع المعد له ولابنه المقر المولوي الأعظم على ما شرط فلا يحق لأحد تغييره عما وضع له فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه إن اللّه سميع عليم وذلك في شهور سنة 620 ) أقول صحن هذا المكان يبلغ ثلاثين ذراعا في مثلها تقريبا وفي شرقيه قبلية رممت جديدا في جنوبيها قبر يقال إن الدفين فيه السيد علي الجواد ابن الإمام الباقر وفي شمالي الصحن بيت يسكنه أحد مشايخ الطرق ولم نطلع على وقف لهذا المحل .
يوجد تحت هذه العمارة مسجد تقام فيه الصلوات الخمس على يسرة الداخل من باب القناة يقال له مسجد الزركشي نسبة إلى رجل مدفون فيه معروف بالزركشي وهو غير شارح البخاري المشهور وليس لنا علم بترجمته ولا بتاريخ وفاته ، وهذا المسجد عبارة عن قبلية فقط ليس له صحن وبعض سقف هذه القبلية قبة مبنية من الحجر على صفة مضلعة جميلة الصنعة .
نهر الذهب في تاريخ حلب — صفحة 311
مساهمون: محمود فاخوري
ص٣١١