واستوى درهم الحرير والذهب بدرهم سائر البضائع وعدّل القبان على هذه النسبة واستمر هذا الحال إلى يومنا هذا . وقد جرت العادة أن يتخذوا الأوزان من الحديد والصّفر . وبعض باعة الفحم والحطب وغيرهما من الموزونات الكبيرة الحجم يتخذونها من الحجارة . وقد اصطلح الحلبيون على أن يسموا كل مائة رطل من هذه الأرطال المعروف واحدها بالرطل الجديد قنطارا جديدا ، وكل مائتي حقّة تزن 400 درهم من دراهم استانبول قنطارا عتيقا .
وأكثر من يستعمله التجار في أجور نقل البضائع وغيرها .
أما المقاييس المستعملة في حلب ، فهي على أربعة أضرب :
الأول : ذراع المعمار أو النجار وهو خاص بالبنائين والنجارين ، يستعينون به على أعمالهم ، وباعتباره يتقبلون الأعمال مع الناس في فرش الأرض بالبلاط وتعمير الجدران ومجاري المياه وغير ذلك . وهو ينقسم إلى أربعة وعشرين قيراطا ويستعملونه من الخشب ويجعلونه ذا أربعة أضلاع ، عرض كل ضلع قيراط منه غالبا .
الثاني : ذراع القماش . وهو دون ذراع المعمار بقيراطين ونصف من قراريطه .
وينقسم إلى نصف ، وثلث ، وربع ، وسدس ، وثمن ، ونصف الثمن ، ويسمى شاهية .
والأتراك يسمونه كراخا . وهذا الذراع ليس من الضبط على شيء إذ قلما يتفق ذراعات ولا يوجد بينهما فرق .
الثالث : ذراع الجوخ وهو خاص بكيل الجوخ . وهو أقصر من ذراع القماش بقليل كما ستعرفه .
الرابع : الهنداسة ، وهي خاصة ببعض الخياطين يستعملونها بتفاصيل الثياب وتنقص عن ذراع القماش شاهية ، وهي والذراعان اللذان قبلهما يكونان من الحديد . وكل هذه الأذرع قديمة لم نعلم بها تغييرا منذ القدم .
أما الكيول : فإنها كانت قبل سنة 1277 أصغر مما هي عليه الآن إذ كان يبلغ الشنبل ثمانيا وأربعين حقّة ، تزن أربعة وعشرين رطلا من أرطال تلك الأيام . فلما زادت الأوزان بعد التاريخ المذكور كما قدمناه ، أضيف للشنبل اثنتا عشرة حقّة ، فصار يبلغ ستين حقة ، تزن أربعة وعشرين رطلا من الأرطال الجديدة . ثم لما تنظمت الولاية وأسس المجلس
نهر الذهب في تاريخ حلب — صفحة 88
مساهمون: محمود فاخوري
ص٨٨