المؤمنين إن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قد مدح وأعطى وفيه أسوة لكل مسلم . قال : ومن مدحه ؟ قال :
عباس بن مرداس ، فكساه حلّة وقطع بها لسانه . قال : وتروي قوله ؟ قال نعم :
رأيتك يا خير البرية كلّها * نشرت كتابا جاء بالحق معلما
ونوّرت بالبرهان أمرا مدمّسا * وأطفأت « 1 » بالبرهان نارا مضرّما
فمن مبلغ عني النبيّ محمدا * وكل امرئ « 2 » يجزى بما قد تكلما
تعالى علوا فوق عرش إلهنا * وكان مكان اللّه أعلى وأعظما
قال : صدقت فمن بالباب قال ابن عمك عمر بن ربيعة « 3 » قال لا قرّب اللّه قرابته ولا حيّا « 4 » وجهه أليس هو القائل :
ألا ليت أني يوم حانت منيّتي * شممت الذي ما بين عينيك والفم
وليت طهوري كان ريقك كله * وليت حنوطي من مشاشك والدم
ويا ليت سلمى في القبور ضجيعتي * هنالك ، أو في جنة ، أو جهنم
فليت واللّه تمنى لقائلها في الدنيا وعمل صالحا واللّه لا يدخل علي أبدا ، فمن بالباب غير من ذكرت . قلت : جميل بن معمر العذري قال هو الذي يقول :
ألا ليتنا نحيا جميعا وإن نمت * يوافي لدى الموتى ضريحي ضريحها
فما أنا في طول الحياة براغب * إذا قيل قد سوّي عليها صفيحها
أظلّ نهاري لا أراها ويلتقي * مع الليل روحي في المنام وروحها
اعزب به فو اللّه لا دخل علي أبدا فمن بالباب غير من ذكرت . قال : كثيّر عزة .
قال : هو الذي يقول :
اللّه بيني وبين سيّدها * يفرّ عني بها وأتبع
هامش
( 1 ) في الأصل : « وأطفئت » خطأ .
( 2 ) في الأصل : « امرء » خطأ .
( 3 ) الصواب : عمر بن أبي ربيعة .
( 4 ) في الأصل : « حيى » خطأ .