تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفحة المسكية في الرحلة المكية — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
وترجم لبعضهم ، ونوه بعلومهم ومعارفهم ، ودوّن عنوانات مؤلفاتهم ، وثبّت شيئا مما جرى بينه وبينهم من محاورات ومناقشات علمية ، وما أخذه عنهم من إجازات ، وما أخذوه هم عنه ، وتبرز أهمية تلك الإجازات في أنها احتوت قوائم دقيقة بالعلماء الذين أخذ عنهم صاحب الإجازة ، فبيّنت من ثمّ طرق تسلسل العلم ، وأخذ الرواية . كما أنه سجل نماذج من نصوص بعض الرسائل الأدبية المتبادلة بينه وبين معاصريه من العلماء والأدباء ، وفيها فوائد جمّة تعبّر عن روح العصر وذوقه السائد . ولم يقصر رحالتنا اهتمامه على العلماء الذين التقى بهم ، وإنما تطرق أيضا إلى وصف حالة المدارس الكبيرة التي زارها ، بيد أنه انتقد تدنّي المستوى العلمي فيها ، وتدهور أحوال التدريس في بعضها ، فالمدرسة السليمانية بدمشق « لا عيب فيها سوى أن أصوات العلم فيها خامدة ، ولا يصرف عشر العشر من أوقافها وإنما يأكله الجهلة » ، ومدرسة سليمان باشا بدمشق أيضا « العلم فيها معدوم » ، أما المدرسة العمرية فهي « عامرة ذات أوقاف كثيرة لا عيب فيها إلّا أن العلم والتدريس مفقود بها » ، ويقول « أخبرني غير واحد أن في الصالحية مدارس عدد أيام السنة إلّا أن أكثرها اندرس وأوقافها يأكلها ذوو الرتب من أهل الجهل » ، والمدرسة العادلية من أحسن المدارس إلا أنها خربة » ، بل شمل نقده جانبا ، من النظام التعليمي كله ، إذ ذكر أنه سمع أن في دمشق « نحو ألف مدرسة أكثرها اندرس والباقي صار منازل للناس وأوقافها يأكلها هؤلاء الجهلة . ومما اعتادوه أنهم يذهبون إلى الدولة العلية ويشتري له مرتبة تدريس على قانون علماء الأتراك فيكتسب بذلك الكبر والظلم . . » . وهكذا فإنه أدرك أن جزءا من الخلل في العلمية التعليمية يكمن في قيام بعض من لا يستحق بدفع الرشاوى كي يتولى مناصب علمية ، لا بسبب رغبته في ممارسة التعليم فعلا ، وإنما للاستفادة مما هو موقوف على المؤسسات التعليمية من أموال .

وصف النسخ المعتمدة .

خلت فهارس المكتبات العامة والخاصة التي راجعناها من إشارة إلى النسخة الأصل التي كتبها السويدي بخطه ، ولذا فقد اعتمدنا في تحقيقنا للنفحة على نسختين منقولتين عن
النفحة المسكية في الرحلة المكية — صفحة 57 | عماد عبد السلام / عبد الله بن حسين السويدي البغدادي