عظيمة تفتح شبابيكها على البساتين من الجوانب الأربع ، وجميع قباب الحجر وسطوحها مصفحة بصفائح الرصاص » .
واستأثرت الخانات ( فنادق المسافرين ) بجانب من عناية السويدي ، فخصّ عددا منها بوصف شامل لمرافقها في ذلك العصر ، ويظهر مما ذكره أن هذه المنشآت كانت تمر بمرحلة من الازدهار نتيجة لتطور أحوال التجارة ونموها وبخاصة تجارة النقل في المشرق العربي في أواسط القرن الثامن عشر ، وازدياد اهتمام السلطات المحلية بها بوصفها مراكز لحماية التجار ، مصدر تمويل تلك السلطات آنذاك . قال واصفا أحد الخانات عند مدخل مدينة حمص « هو خان كبير مشتمل على خانات ، فإذا دخلت بابه رأيت صحنا كبيرا واسعا في أطرافه حجر لأبناء السبيل وعن يمين الصحن باب كبير فيه خان فيه أواوين وحجر واصطبل ، ومقابل الوجه باب كبير أيضا فيه أواوين وحجر أيضا وجدول ماء صغير متشعب من العاصي ، وعن يساره صحن طويل يشقه جدول من العاصي وعليه ناعورة صغيرة » .
كما أشار إلى خانات أخرى في المدن والطرق التي مر بها ، منها قزل خان وخان الأغوات ( في الموصل ) ، وخان تومان ، وخان حماة وخان القطيفة وخان الزبيب ، وغيرها .
ومن ناحية أخرى فإن رحلته حافلة بإشارات مهمة إلى عدد من قلاع المدن ، والقلاع التي على الطريق ، مثل قلاع شمسين ، وبريج ، والقطيفة ، والمزيريب ، والزرقاء ، والقطران ، وعنزة ، والمدورة ، وذات حج ، وتبوك ، والأخيضر ، والمعظم وغيرها . ولم يغفل أن ينوه أحيانا بالقرى الكبيرة التي ليس لها سور يحميها .
ونظرا لاهتماماته الدينية والتاريخية فقد سجّل لنا ما كانت تحفل به مدن تلك العهود من قبور الصحابة ، والأولياء ، فضلا عن المقامات المنسوبة للأنبياء ، وما هو مشيد عليها - أحيانا - من قباب ومبان .
6 - عنايته بالجغرافية البشرية :
عني السويدي بتقديم ملاحظات علمية ذكية عن المجتمعات البشرية التي مر بها ، مما يدخل ضمن نطاق ما يعرف بالجغرافية البشرية ، فقد تكلم عن الصفات الموروثة لبعض