تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفحة المسكية في الرحلة المكية — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
يرعوي لعنف ولا لائم ، ولا يلوي إلى ناصح مسالم ، بل إنه لم يزل يناوح « 1 » الحمائم ، وهو حيران ذاهل هائم ، حالف السهاد على الملازمة ، وخالف الرقاد في الملاءمة ، فتأججت زفراته ، وتضرّمت لوعاته ، السيد الذي دعي سيد الطائفتين ، والشيخ الذي رسم بأنه ( 211 ب ) شيخ الطريقتين ، السيد أحمد ، وبابن نقطة عرف ، وبالعطار اشتهر ووصف ، لا زال قلبه غرضا لسهام المحبة ، ولا زالت أشواقه محرقة قلبه ، أما بعد ، فأشواقنا إليكم غير خفية ، وذكرانا لك وافية وفية ، وقد أجبتك إلى ما طلبت ، ومنحتك بما به كتبت ، فعملت مقامة صدرت من غير فكر ولا روية ودثرت في ملابس الاستعجال فكانت غير مرضية ، وجعلت نسبتها لمن هو خفي عليك ، وفي الحقيقة جميع أسانيدها تنتهي إليك ، وهي : حدثني قيس الشجون ، ونحن بثغر المجون ، قال : أنبأنا أبو الوله الغرام ، ونحن على شاطىء الانسجام . وحدثنا كثير الأشواق ، على مصطبة العشاق ، قال : أخبرنا أبو الفناء باهر الهيام ، ونحن في مدرسة الغرام ، حديثا يخلب القلوب والألباب ويزري بطنين العود والرباب ، إنه قال : كان من عادتي المعتادة وشنشنتي « 2 » المستجادة ، التوله بأرباب الجمال ، والتيه والدلال حتى دعيت في هذا الفن بأبي عذرته « 3 » ، ( 211 أ ) وبجديله المحكك « 4 » وابن بجدته « 5 » ، فكنت أقضي الرواحل ( والمطيّ ، والمتملي بالمحيا البهي ، فحدثني رواة القوافل ، وثقات الركبان في الرواحل ، من جاب البلاد ) « 6 » والقفار ، وراد الأنجاد والأغوار ، وتوله بحب الملاح ، واستهون في الوصال بذل الأرواح ، بأن دمشق لأولئك الأقمار مطالع ، ولتلك الجآذر مرابع
هامش
( 1 ) يناوح . يقابل . ( 2 ) الشنشنة : الخلق ، والعادة . ( 3 ) يريد بالعذرة هنا : الجدة . ( 4 ) الجذيل تصغير الجذل ، وهو أصل الشجرة ، والمحكك الذي تحتك به الإبل الجرباء ، يضرب للرجل يستشفى برأيه ، وعقله . ( 5 ) بجدة الأمر حقيقته ، وابن بجدته : العالم بأمره . ( 6 ) غير واضحة في أ .
النفحة المسكية في الرحلة المكية — صفحة 346 | عماد عبد السلام / عبد الله بن حسين السويدي البغدادي