تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
في حبّه أضحى الغرام غريما * صلّوا عليه وسلّموا تسليما
صلّوا على نور بطيبة قد ثوى * فعلا وفاض على البسيطة واحتوى « 1 »
صلّوا عليه فليس ينطق عن هوى * صلّوا عليه فهو ينجي من هوى « 2 »
في موقف يذر السليم سليما * صلّوا عليه وسلّموا تسليما « 3 »
صلّوا على نور تلألأ واعتلى * صلّوا على صبح مبين يجتلى
صلّوا على مسك يخالط مندلا * صلّوا على درّ تزان به الحلى « 4 »
وبه المعالي خيّمت تخييما * صلّوا عليه وسلّموا تسليما
صلّوا على من نال مجدا عاليا * وسما وحاز مفاخرا ومعاليا
صلّوا على نور تبدّى حاليا * وبمدحه الرحمن زين حاليا « 5 »
وإذا سما المخدوم زان خديما * صلّوا عليه وسلّموا تسليما
وقد توارد في بعض هذا التسديس مع بعض بيوت القصيدة السابقة التي أولها :
يا أمّة الهادي المبارك أحمد
حسبما يعرفه المتأمّل ، والذي في ظنّي أنّ صاحب « يا أمّة الهادي » متأخّر عن ابن العطار فهو الذي أخذ منه ، واللّه سبحانه أعلم . وتوارد أيضا في عدّة أبيات مع تخميس الكاتب أبي العباس بن جمال الدين المتقدّم ذكره وأوّله :
اللّه زاد محمدا تعظيما
وهما على منوال واحد ، غير أنّ ذلك تخميس وهذا تسديس ، وابن جمال الدين أقدم من ابن العطار تاريخا ، فيحتمل أن يكون ألمّ بكلام ابن جمال الدين ، أو ذاك من توارد الخاطر .

[ تسديس آخر في مدح الرسول ]

ورأيت في هذا الكتاب تسديسا آخر لم يرتّبه على حروف المعجم ، وجعل روي الشطرين
هامش
( 1 ) ثوى : أقام . ( 2 ) إشارة إلى قوله تعالى :وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى. ( 3 ) يذر : يترك ، ويدع . السليم ، الأول : بمعنى الصحيح السالم من الأدواء . والسليم ، الثاني : الذي لدغته الأفعى . ( 4 ) المندل : العود الطيب . ( 5 ) تبدّى : بدا وظهر .