تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
يقنا توسّل بالصفي ويحتذي * يده إليك يمدّ فقرا ترتجي
يمن افتتاح باسمه تختيما * صلّوا عليه وسلّموا تسليما
قلت : وإنما أثبتّ هاتين القصيدتين في جملة ما سردته ، وإن كان فيهما من التكلّف ما لا يخفى لأوجه ؛ أحدها : أنّ صاحبهما من الصالحين يسلم له ويتبرّك بكلامه ، ومن اعترض على مثله يخشى عليه من تسديد السهام لملامه ، الثاني : أنهما في مدح « 1 » النبي صلى اللّه عليه وسلم وعليه من اللّه أزكى صلاته وأتمّ سلامه ، الثالث : أنّ المراد جمع ما وقفت عليه في البحر والروي والمعنى ؛ لأنّ بعضا من العلماء ذكر لي أنه لم يطلع في ذلك إلّا على قصيدة ابن الجيان « 2 » ، فأحببت أن أتعرّض لتعريفه بهذا العدد وإعلامه ، على أنّ القصد الأعظم ما هو إلّا التلذّذ بذكر أمداح المصطفى صلى اللّه عليه وسلم ، خصوصا المقتبس فيها قوله تعالى :
صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً
. وقد كنت نويت أن أؤلف في ذلك بالخصوص كتابا أسمّيه « روضة التعليم ، في ذكر الصلاة والتسليم ، على من خصّه اللّه تعالى بالإسراء والمعاينة والتكليم » واللّه تعالى المسؤول في التيسير ، فلنزد عليه يسير .

[ تسديس آخر في مدح النبي المصطفى لأبي عبد اللّه بن العطار ، الجزائري ]

ومن ذلك هذا التسديس الذي وجدته في كتاب « درر الدرر » للشيخ الإمام أبي عبد اللّه محمد بن محمد بن عبد اللّه بن محمد بن محمد بن أحمد بن أبي بكر العطار الجزائري من جزائر بني مرغنة ، وهي المشهورة الآن بالجزائر : [ الكامل ]
أنوار أحمد حسنها يتلألأ * المصطفى بحلى الكمال يحلأ
الشمس تخجل وهو منها أضوأ * النور منه مقسّم ومجزّأ
قد زان ذاك النور إبراهيما * صلّوا عليه وسلّموا تسليما
صلّوا على المسك الفتيق الأطيب * صلّوا على الورد المعين الأعذب
صلّوا على نور ثوى في يثرب * صلّوا عليه بمشرق وبمغرب
ما زال في الرسل الكرام كريما * صلّوا عليه وسلّموا تسليما
صلّوا على زهر الكمال النابت * صلّوا على طود البهاء الثابت « 3 »
صلّوا على من فاق نعت الناعت * خير الورى من ناطق أو صامت
هامش
( 1 ) في ب : « أنهما مدح . . » . ( 2 ) في ب : « ابن الجنان » . ( 3 ) الطود : الجبل .