تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
وقال ابن الخطيب القسمطيني : إن ابن أبي يحيى المذكور توفي سنة تسع وأربعين وسبعمائة ؛ انتهى .

[ ومنهم محمد بن أحمد الطنجالي الهاشمي ]

ومن أشياخ لسان الدين الطنجالي الهاشمي ، وهو محمد بن أحمد « 1 » . قال في « عائد الصلة » : كان على سنن سلفه كثرة حياء ، وسمة صلاح ، وشدة انقباض ، وإفراط وقار وحشمة ، بذّ الكهولة على حداثة سنّه في باب الورع والدين والإغراق في الصلاح والخير ، وتقدّم خطيبا ثم قاضيا ببلده ، فأظهر من النزاهة والعدالة ما يناسب منصبه ، ففزع الناس إليه في كائنة الوباء العظيم بأموالهم ، وقلّدوه عهود صدقاتهم ، فاستقرّ في يده من المال الصامت والحلي والذخيرة والعدّة ما تضيق بيوت أموال الملك عنه وصرف ذلك مصارفه ، ووضعه وفق عهوده ، فلم يتلبّس منه بنقير ولا قطمير « 2 » ، وكان مدركا أصيل الرأي ، قائما على الفرائض والحساب ، ثم تحرج وطلب الإعفاء فأسعف به على حال ضنانة ، وفي ذلك يقول قريبه صاحبنا الفقيه القاضي أبو الحسن بن الحسن يخاطبه « 3 » : [ الطويل ]
لك اللّه يا بدر السّماحة والبشر * رفعت بأعلى رتبة راية الفخر
ولا سيما لمّا وليت أمورها * فروّيتها من عذب نائلك الغمر « 4 »
ودارت قضاياها عليك بأسرها * على حين لا برّ يعين على برّ
فقمت بها خير القيام مصمّما * على الحقّ تصميم المهنّدة البتر « 5 »
فسرّ بك الإسلام يا ابن حمامة * وأمست بك الأيام باسمة الثغر
تعيد عليك الحمد ألسن حالها * وتتلو لما يرضيك من سور الشكر
لذاك أمير المسلمين بعدله * أقامك تقضي في الزمان على جبر
فأحييت رسم العلم بعد مماته * وغادرت وجه الحكم أسنى من البدر
ولكنك استعفيت عنه تورّعا * وتلك سبيل الصالحين كما تدري
هامش
( 1 ) انظر ترجمته في تاريخ قضاة الأندلس 155 . ( 2 ) النقير ، بفتح النون : أصله النكتة التي في ظهر النواة . والقطمير - بكسر القاف - بزنة قنديل : شق النواة ، وقيل القشرة الرقيقة التي عليها وتضرب هذه العبارة مثلا في الضالة والقلة . وفي القرآن الكريم :ما يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ. ( 3 ) أبو الحسن بن عبد اللّه بن الحسن النباهي المالقي مؤلف كتاب المرقبة العليا ، فيمن يستحق القضاء والفتيا . ( 4 ) النائل : العطاء . والغمر : الكثير . ( 5 ) المهندة : السيوف والبتر : جمع باتر ، وهو القاطع .