[ الجزء السادس ]
[ القسم الثاني في التعريف بلسان الدين بن الخطيب ]
الباب الأول في أولية لسان الدين وذكر أسلافه
في أوّلية لسان الدين وذكر أسلافه ، الذين ورث عنهم المجد وارتضع درّ أخلافه « 1 » ، وما يناسب ذلك ممّا لا يعدل المنصف إلى خلافه .
[ منزلته في الكتابة ]
أقول : هو الوزير ، الشهير الكبير ، لسان الدين الطائر الصّيت في المغرب والمشرق المزري عرف الثناء عليه بالعنبر والعبير « 2 » ، المثل المضروب في الكتابة والشعر والطبّ ومعرفة العلوم على اختلاف أنواعها ، ومصنّفاته تخبر عن ذلك ولا ينبئك مثل خبير ، علم الرؤساء الأعلام ، الوزير الشهير الذي خدمته السيوف والأقلام ، وغني بمشهور ذكره عن مسطور
[ للأمير إسماعيل بن يوسف بن الأحمر في شأن لسان الدين ، من كتاب له يسمى « فرائد الجمان ، فيمن نظمني وإياه الزمان » ]
التعريف والإعلام ، واعترف له بالفضل أصحاب العقول الراجحة والأحلام « 3 » .
قال سليل السلاطين الأمير العلامة إسماعيل بن يوسف ابن السلطان القائم بأمر اللّه محمد بن الأحمر نزيل فاس رحمه اللّه في كتابه المسمّى ب « فرائد الجمان ، فيمن نظمني وإياه الزمان » في حقّ المذكور ما نصّه « 4 » : ذو الوزارتين ، الفقيه الكاتب أبو عبد اللّه بن محمد الرئيس الفقيه الكاتب المنتزي ببلده لوشة عبد اللّه ابن الفقيه الكاتب القائد سعيد بن عبد اللّه ، ابن الفقيه الصالح ولي اللّه الخطيب سعيد ، السّلماني ، اللّوشي ، المعروف بابن الخطيب .
[ لابن خلدون في شأن لسان الدين ]
وقال القاضي ابن خلدون المغربي المالكي رحمه اللّه في تاريخه الكبير ، عندما أجرى ذكر لسان الدين ، ما نصّه « 5 » : أصل هذا الرجل من لوشة ، على مرحلة من غرناطة في الشمال
هامش
( 1 ) الدّر ، بفتح الدال : اللبن . والأخلاف : جمع خلف - بكسر الخاء وسكون اللام ، حلمة الضرع ويقال :
« رضع فلان درّ المجد » كناية عن أنه نشأ عليه من صغره .
( 2 ) أزرى به : وضع من قيمته . والعرف ، بفتح العين وسكون الراء الرائحة الطيبة . والعبير : أخلاط من الطيب .
( 3 ) الأحلام : العقول .
( 4 ) انظر أزهار الرياض ج 1 ص 186 .
( 5 ) تاريخ ابن خلدون ط . دار الفكر ببيروت ج 7 ص 440 .