وذاك النّطق ليس به انعجام * ولكن دقّ من فهم البليد « 1 »
فكن فطنا تنادى من قريب * ولا تك من ينادى من بعيد
وقال رحمه اللّه تعالى : حدّثت بمصر أنّ الشيخ سيدي عمر بن الفارض ولع بجمل ، فكان يستأجره من صاحبه ليتأنّس به ، فقيل له : لو اشتريته ، فقال : المحبوب لا يملك ، فسألت : في أي حال كان هذا منه ؟ فقيل لي : في ابتداء أمره ، فقلت : وجد اعتبار
أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ
[ الغاشية : 17 ] فوقفت به رؤية المعنى فيه عليه ، فأحبّه مدلّا ، وطلبه مجلّا .
وقال رضي اللّه عنه : حفظت من خطّ أبي زيد والد صاحبنا أبي الحسن : قيل للغزالي :
ما تقول في الحلاج ؟ فقال : وما عسى أن أقول فيمن شرب بكأس الصفاء ، على بساط الوفاء ، فسكر وعربد ، فاستوجب من اللّه الحدّ ، فكان حدّه شهادته ؟ ثم قال بعد هذا : قلت عربد الحلاج في الحضرة لما نسي بسكره أوامره ، فانتصر الظاهر لنفسه لصحة تعلّق اسمه ، وسدل الباطن على عذره حجاب الغيرة من إفشاء سرّه : [ الطويل ]
على سمة الأسماء تجري أمورهم * وحكمة وصف الذات للحكم أجرت « 2 »
وقال رحمه اللّه تعالى : سمعت شيخنا ببيت المقدس يقول : تجلّى اللّه على المسجد الأقصى بالجمال ، وعلى المسجد الحرام بالحلال ، وعلى مسجد الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، بالكمال ، قلت : فذلك يوقف النواظر ، وذاك يملأ الخواطر ، وهذا يفتح البصائر « 3 » .
وقال رحمه اللّه تعالى : أخبرني أمير المؤمنين المتوكل على اللّه أبو عنان فارس نصره اللّه أنّ جده أمير المسلمين أبا سعيد سأل كاتبه عبد المهيمن الحضرمي عن تهادي أهل الحب التفاح دون الخوخ ، وكلاهما حسن المنظر ، طيب المخبر ، شديد « 4 » شبهه بأخيه ، سديد تشبيه الوجنات به لمتوخّيه ، فقال : من عند مولانا ؟ فقال : أرى ذلك لاشتمال التفاح على الحب الذي يذكر بالحب والهوى ، والخوخ على النوى الذي يذكر اسمه صفرة الجوى .
وقال رحمه اللّه تعالى : قال لي أبو حيان بالقاهرة : قال لي عمر بن الخيمي : تجاذبت أنا ونجم الدين بن إسرائيل هذا البيت : [ البسيط ]
هامش
( 1 ) الانعجام : الإبهام والخفاء . ودقّ : خفي .
( 2 ) السمة - بكسر السين - العلامة . وأراد بسمة الأسماء معانيها التي تدل عليها .
( 3 ) البصائر : جمع بصيرة ، وهي قوة الإدراك .
( 4 ) في ب « شديد شبه بأخيه » .