وممّا كتب به من السجن : [ الطويل ]
أنوح على نفسي أم انتظر الصفحا ؟ * فقد آن أن تنسى الذنوب وأن تمحى
فها أنا في ليل من السخط حائر * ولا أهتدي حتى أرى للرضا صبحا
[ ذكر بعض الأدباء من آل عطية وإجازة بين عبد المؤمن بن علي ووزيره أبي جعفر بن عطية ]
وامتحن عبد المؤمن الشعراء بهجو ابن عطية ، فلمّا أسمعوه ما قالوا ، أعرض عنهم ، وقال : ذهب ابن عطية ، وذهب الأدب معه .
وكان لأبي جعفر أخ اسمه عطية قتل معه ، ولعطية هذا ابن أديب كاتب ، وهو أبو طالب عقيل بن عطية ، ومن نظمه في رجل تعشّق قينة كانت ورثت من مولاها مالا فكانت تنفق عليه منه ، فلمّا فرغ المال ملّها : [ السريع ]
لا تلحه أن ملّ من حبّها * فلم يكن ذلك من ودّ « 1 »
لمّا رآها قد صفا مالها * قال : صفا الوجه مع الوجد « 2 »
وكان أبو جعفر بن عطية من أبلغ أهل زمانه ، وقد حكي أنه مرّ مع الخليفة عبد المؤمن ببعض طرق مراكش ، فأطلت من شباك جارية بارعة الجمال ، فقال عبد المؤمن : [ البسيط ]
قدّت فؤادي من الشّبّاك إذ نظرت
فقال الوزير ابن عطية مجيزا له :
حوراء ترنو إلى العشّاق بالمقل « 3 »
فقال عبد المؤمن :
كأنما لحظها في قلب عاشقها
فقال ابن عطية :
سيف المؤيّد عبد المؤمن بن علي
ولا خفاء أنّ هذه طبقة عالية .
هامش
( 1 ) لا تلحه : لا تلمه .
( 2 ) في ب « صفا الوجد مع الوجد » .
( 3 ) ترنو : تنظر . والمقل : جمع مقلة وهي العين .