تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
امتطى راحته اليراع ، راع ، أو دبّج الأوراق ، راق ، أو استدرّ طبعه السلسال ، سال ، وأي روض أراد ، راد ، ومتى أراغ الإنشاء ، أحسن إن شاء ، فحقّ للفؤاد أن يستعر بوقده ، وللمدامع أن تسيل دما على فقده ، بيد أنه الموت لا بدّ أن نردّ مشرعه « 1 » ، ونسيغ على شرق به جرعه ، فإنّا زرع يحصده الذي ازدرعه . وصبرا يا ذوي أرحامه وبنيه ، ومن مرّ في غلواء الوجد فالسلوان يثنيه ، وشحّا على أجركم لا يذهب به الجزع ويفنيه ، واللّه يزلف الفقيد من رحمته ويدنيه ، ويقطفه زهر رضوانه ويجنيه ، وييسّر لكم العزاء الأجمل برحمته ويسنّيه ، والسلام » . انتهت . ويرحم اللّه القائل : [ الخفيف ]
كلّ جمع إلى الشتات يصير * أيّ صفو ما شابه تكدير « 2 »
أنت في اللهو والأماني مقيم * والمنايا في كلّ وقت تسير
والذي غرّه بلوغ الأماني * بسراب وخلّب مغرور
ويك يا نفس أخلصي إنّ ربيّ * بالذي أخفت الصدور بصير
ولا خفاء على ذوي الأحلام ، من الأعلام ، أنّ الدنيا أضغاث أحلام : [ الرمل ]
يندم المرء على ما فاته * من لبانات إذا لم يقضها « 3 »
وتراه فرحا مستبشرا * بالتي أمضى كأن لم يمضها
إنها عندي كأحلام الكرى * لقريب بعضها من بعضها « 4 »
وقال أبو منصور أسعد النحوي : [ الخفيف ]
يجمع المرء ثم يترك ما يج * مع من كسبه لغير شكور
ليس يحظى إلّا بذكر جميل * أو بعلم من بعده مأثور

[ من شعر ابن الجوزي في المعنى ]

وقال الإمام الشهير أبو الفرج بن الجوزي : [ مجزوء الكامل ]
يا ساكن الدنيا تأه * ب وانتظر يوم الفراق
هامش
( 1 ) المشرع : المورد . ( 2 ) الشتات ، بفتح الشين : التفرق . وشابه : خالطه . ( 3 ) اللبانات : جمع لبانة - بضم اللام - هي الحاجة . ( 4 ) الكرى : النوم .