ونستوهب من الوهاب تعالى جلت أسماؤه ، وتعاظمت نعماؤه ، رحمة تجعل في يد الهداية أعنّتنا ، وعصمة تكون في مواقف المخاوف جنّتنا ، وقبولا يعطف علينا نوافر القلوب ، وصنعا يسنّي « 1 » لنا كلّ مرغوب ومطلوب ، ونسأله وطالما بلّغ السائل سؤلا ومأمولا ، متابا صادقا على موضوع الندم محمولا ، ثم عزاء حسنا وصبرا جميلا ، عن أرض أورثها من شاء من عباده معقبا لهم ومديلا ، وسادلا عليهم من ستور الإملاء الطويلة سدولا
سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا
[ الفتح : 23 ] فليطر طائر الوسواس المرفوف مطيرا ، كان ذلك في الكتاب مسطورا لم نستطع عن مورده صدورا ، وكان أمر اللّه قدرا مقدورا ، ألا وإن للّه سبحانه ، في مقامكم العلي الذي أيده وأعانه ، سرا من النصر يترجم عنه لسان من النصل ، وترجع فروع البشائر الصادقة ، بالفتوحات المتلاحقة ، من قاعدته المتأصلة ، إلى أصل ، فبمثله يجب اللّياذ « 2 » ، والعياذ ، ولشبهه يحق الالتجاء ، والارتجاء ، ولأمر ما آثرناه واخترناه ، بعد أن استرشدنا اللّه سبحانه واستخرناه ، ومنه جل جلاله نرغب أن يخير لنا ولجميع المسلمين ، ويؤب بنا « 3 » من حمايته ووقايته إلى معقل منيع وجناب رفيع آمين آمين آمين « 4 » ، ونرجو أن يكون ربنا ، الذي هو في جميع الأمور حسبنا ، قد خار لنا حيث أرشدنا وهدانا ، وساقنا توفيقه وحدانا ، إلى الاستجارة بملك حفي ، كريم وفي ، أعز جارا من أبي دواد « 5 » ، وأحمى أنفا من الحارث بن عباد « 6 » ، يشهد بذلك الداني والقاصي والحاضر والباد ، إن أغاث ملهوفا فما الأسود بن قنان يذكر ، وإن أنعش حشاشة هالك فما كعب بن مامة « 7 » على فعله وحده يشكر ، جليسه كجليس القعقاع بن شور « 8 » ، ومذاكره كمذاكر سفيان المنتسب من الرباب « 9 » ، إلى ثور ، إلى التحلي بأمهات الفضائل ، التي أضدادها أمهات الرذائل ، وهي الثلاث الحكمة والعدل والعفة التي تشملها الثلاثة الأقوال والأفعال ، والشمائل ، وينشأ منها ما شئت من عزم وحزم ، وعلم وحلم ، وتيقظ ، وتحفظ ، واتقاء ، وارتقاء ، وصول ، وطول ، وسماح ونائل ، فبنور حلاه المشرق ،
هامش
( 1 ) يسني لنا : ييسر ويسهل .
( 2 ) اللياذ : مصدر لاذ به : أي التجأ إليه .
( 3 ) في ب « ويؤوينا » .
( 4 ) في ب « وجناب رفيع أمين آمين آمين » .
( 5 ) ابن دواد : هو أبو دواد الإيادي يضرب المثل بجاره لأنه حماه أعظم حماية .
( 6 ) الحارث بن عباد : هو فارس النعامة ، اعتزل حرب البسوس ، ثم اقتحم أهوالها حين قتل المهلهل ابنه .
( 7 ) كعب بن مامة : مضرب المثل بالإيثار لأنه آثر صاحبه بالماء ومات عطشا .
( 8 ) القعقاع بن شور : مضرب المثل في حسن المجالسة .
( 9 ) أراد سفيان الثوري . والرباب : مجموعة قبائل منها ثور .