تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
ولما استقر السلطان أبو عبد اللّه بن السلطان أبي الحسن بغرناطة وطاعت له البلاد غير مالقة والغربية تحرك السلطان أبو الحسن على المنكب ونواحيها ، وأتى ابنه السلطان أبو عبد اللّه في جند غرناطة والجهة الشرقية ، والتقوا في موضع يعرف بالدب ، فكسر السلطان أبو عبد اللّه . ولما سمع السلطان أبو عبد اللّه صاحب غرناطة بأن عمه بمالقة غنم من النصارى أعمل السفر للغزو بأهل بلاده من غرناطة والشرقية ، وذلك في ربيع الأول من السنة ، إلى أن بلغ نواحي لشانة ، وقتل وأسر وغنم ، فتجمعت عليه النصارى من جميع تلك النواحي ومعه كبير قبرة « 1 » ، وحالوا بين المسلمين وبلادهم في جبال وأوعار ، فانكسر الجند ، وأسر من الناس كثير وقتل آخرون ، وكان في جملة من أسر السلطان أبو عبد اللّه ، ولم يعرف ، ثم علم به صاحب لشانة ، وأراد صاحب قبرة أن يأخذه منه ، فهرب به ليلا ، وبلغه إلى صاحب قشتالة ، ونال بذلك عنده رفعة على جميع القواد ، وتفاءل به ، فقلما توجه لجهة أو بعث سريّة إلا وبعثه فيها . ولما أسر السلطان أبو عبد اللّه اجتمع كبراء غرناطة وأعيان الأندلس ، وذهبوا لمالقة للسلطان أبي الحسن ، وذهبوا به لغرناطة ، وبايعوه ، مع أنه كان أصابه مثل الصّرع إلى أن ذهب بصره ، وأصابه ضرر ، ولما تعذر أمره قدم أخاه أبا عبد اللّه ، وخلع له نفسه ، ونزل بالمنكب ، فأقام بها إلى أن مات ، واستقل أخوه أبو عبد اللّه المعروف بالزّغل بالملك بعده . وأما أبو عبد اللّه ابن السلطان أبي الحسن فهو في أسر العدو . وفي شهر ربيع الآخر من سنة تسعين وثمانمائة خرج العدو في قوة إلى نواحي مالقة ، بعد أن كان في السنة قبلها استولى على حصون ، فاستولى هذه السنة على بعض الحصون ، وقصد « 2 » ذكوان ، فهد أسوارها ، وكان بها جملة من أهل الغربية ، ورندة ، ودخل ألف مدرع ذكوان عنوة « 3 » ، فأظفر اللّه تعالى بهم أهل ذكوان ، فقتلوهم جميعا ، ثم طلبوا الأمان وخرجوا . ثم انتقل في جمادى الأولى إلى رندة وحاصرها ، وكان أهلها خرجوا إلى نصرة ذكوان وسواها ، فحاصر رندة وهدّ أسوارها ، وخرج أهلها على الأمان ، وطاعت له جميع تلك البلاد ، ولم يبق بغربي مالقة إلا من دخل في طاعة الكافر وتحت ذمته ، وضيق بمالقة ، وفرق
هامش
( 1 ) في نسخة « كبير قرة » تحريف . وفي ياقوت « قبرة - تأنيث القبر . أظنها أعجمية رومية - وهي كورة من أعمال الأندلس تتصل بأعمال قرطبة من قبليها » ا ه . ( 2 ) في نسخة عند ه « ذكران » . ( 3 ) عنوة : رغما ، بالقوة .