صل حبلها أيّها المولى الرّحيم فما * أبقى المراس لها حبلا ولا مرسا
وأحي ما طمست منها العداة كما * أحييت من دعوة المهديّ ما طمسا
أيّام صرت لنصر الحقّ مستبقا * وبتّ من نور ذاك الهدي مقتبسا
وقمت فيها بأمر اللّه منتصرا * كالصارم اهتزّ أو كالعارض انبجسا « 1 »
تمحو الذي كشف التّجسيم من ظلم * والصبح ماحية أنواره الغلسا
وتقتضي الملك الجبّار مهجته * يوم الوغى جهرة لا ترقب الخلسا
هذي رسائلها تدعوك من كثب * وأنت أفضل مرجوّ لمن يئسا « 2 »
وافتك جارية بالنّجح راجية * منك الأمير الرضا والسيد النّدسا « 3 »
خاضت خضارة يعليها ويخفضها * عبابه فتعاني اللين والشّرسا « 4 »
وربّما سبحت والريح عاتية * كما طلبت بأقصى شدّه الفرسا
تؤم يحيى بن عبد الواحد بن أبي * حفص مقبّلة من تربه القدسا
ملك تقلّدت الأملاك طاعته * دينا ودنيا فغشّاها الرضا لبسا
من كلّ غاد على يمناه مستلما * وكلّ صاد إلى نعماه ملتمسا « 5 »
مؤيد لو رمى نجما لأثبته * ولو دعا أفقا لبّى وما احتبسا
تاللّه إنّ الذي تزجى السعود له * ما جال في خلد يوما ولا هجسا « 6 »
إمارة يحمل المقدار رايتها * ودولة عزّها يستصحب القعسا
يبدي النّهار بها من ضوئه شنبا * ويطلع اللّيل من ظلمائه لعسا
ماضي العزيمة والأيام قد نكلت * طلق المحيّا ووجه الدّهر قد عبسا
كأنّه البدر والعلياء هالته * تحفّ من حوله شهب القنا حرسا
تدبيره وسع الدّنيا وما وسعت * وعرف معروفه واسى الورى وأسا « 7 »
هامش
( 1 ) العارض هنا : السحاب . وانبجس : انفجر بالمطر .
( 2 ) من كثب : عن قرب .
( 3 ) الندس : الفطن ، السريع الفهم .
( 4 ) خضارة : البحر .
( 5 ) الصادي : العطشان .
( 6 ) تزجى : تساق .
( 7 ) واسى : من المواساة . وأسا الجرح يأسوه : داواه .