تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
شيخ طعن في السنّ ، وقال لي : هذا قبر ملك ملوك « 1 » الأندلس ، وقبر حظيّته التي كان قلبه بحبّها خفّاقا غير مطمئنّ ، فرأيته في ربوة حسبما وصفه ابن الخطيب رحمه اللّه تعالى في الأبيات ، وحصلت لي من « 2 » ذلك المحلّ خشية وادّكار ، وذهبت بي الأفكار ، في ضروب الآيات ، فسبحان من يؤتي ملكه من يشاء لا إله غيره وارث الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين .

[ من شعر ابن عبدون ومن شعر اللورقي يهجو آل عباد ]

وما أحسن قول الوزير ابن عبدون في مطلع رائيته الشهيرة : [ البسيط ]
الدهر يفجع بعد العين بالأثر * فما البكاء على الأشباح والصّور
وهو القائل : [ البسيط ]
يا نائم اللّيل في فكر الشّباب أفق * فصبح شيبك في أفق النّهى بادي
غضّت عنانك أيدي الدهر ناسخة * علما بجهل وإصلاحا بإفساد « 3 »
وأسلمت للمنايا آل مسلمة * وعبّدت للرّزايا آل عبّاد « 4 »
لقد هوت منك خانتها قوادمها * بكوكب في سماء المجد وقّاد
ومنها :
ومالك كان يحمي شول قرطبة * أستغفر اللّه ، لا ، بل شول بغداد « 5 »
شقّ العلوم نطافا والعلا زهرا * فبين ما بين روّاد ووراد
وأين هذه القصيدة في مدحهم من قصيدة الغضّ منهم ، وهي قول أبي الحسن جعفر بن إبراهيم بن الحاج اللورقي « 6 » : [ الطويل ]
تعزّ عن الدنيا ومعروف أهلها * إذا عدم المعروف في آل عبّاد
حللت بهم ضيفا ثلاثة أشهر * بغير قرى ثم ارتحلت بلا زاد
هامش
( 1 ) في ه : « هذا قبر ملك من ملوك الأندلس » . ( 2 ) في ب ، ه : « في ذلك المحل » . ( 3 ) في أصل ه « عضت عنانك » بالعين المهملة . ( 4 ) الرزايا : جمع رزية ، وهي المصيبة الشديدة . ( 5 ) في الأصول : « يحيى » وهو خطأ . والكلام ناظر إلى المثل : الفحل يحمي شوله مفعولا . والشّول : بقية اللبن في الضرع . ( 6 ) في ب « ابن الحاج » .
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 151 | أحمد بن محمد المقري التلمساني / يوسف الشيخ محمد البقاعي