يا علقي الأخطر الأسنى الحبيب إلى * نفسي إذا ما اقتنى الأحباب أعلاقا « 1 »
كان التّجازي بمحض الودّ مذ زمن * ميدان أنس جرينا فيه أطلاقا
فالآن أحمد ما كنّا لعهدكم * سلوتم وبقينا نحن عشّاقا « 2 »
وقال أيضا : إن ابن زيدون لم يزل يروم دنوّ ولادة فيتعذّر ، ويباح دمه بها ويهدر ، لسوء أثره في ملك قرطبة وواليها ، وقبائح كان ينسبها إليه ويواليها « 3 » ، أحدقت بني جهور عليه ، وسدّدت أسهمهم إليه ، فلمّا يئس من لقياها ، وحجب عنه محيّاها ، كتب إليها يستديم عهدها ، ويؤكّد ودّها ، ويعتذر من فراقها بالخطب الذي غشيه ، والامتحان الذي خشيه ، ويعلمها أنه ما سلا عنها بخمر ، ولا خبا ما في ضلوعه من ملتهب الجمر ، وهي قصيدة ضربت في الإبداع بسهم ، وطلعت في كل خاطر ووهم ، ونزعت منزعا قصر عنه ابن الجهم ، وأولها : [ البسيط ]
بنتم وبنّا فما ابتلّت جوانحنا * شوقا إليكم ولا جفّت مآقينا
تكاد حين تناجيكم ضمائرنا * يقضي علينا الأسى لولا تأسّينا
وأخبار ولادة كثيرة ، وفيما ذكرناه كفاية .
[ اعتماد جارية المعتمد بن عباد ]
ومن المشهورات بالأندلس « اعتماد » « 4 » جارية المعتمد بن عباد ، وأم أولاده ، وتشتهر بالرّميكية ، وفي المسهب والمغرب أنه ركب المعتمد في النهر ومعه ابن عمار ووزيره ، وقد زردت الريح النهر ، فقال ابن عباد لابن عمار : أجز : [ الرمل ]
صنع الريح من الماء زرد
فأطال ابن عمار الفكرة « 5 » ، فقالت امرأة من الغسالات :
أيّ درع لقتال لو جمد
فتعجّب ابن عباد من حسن ما أتت به ، مع عجز ابن عمار ، ونظر إليها فإذا هي صورة حسنة ، فأعجبته فسألها : أذات زوج هي ؟ فقالت : لا ، فتزوّجها ، وولدت له أولاده الملوك النجباء ، رحمهم اللّه تعالى !
وحكى البعض منهم صاحب « البداءة » « 6 » بسنده إلى بعض أدباء الأندلس ، وسمّاه ولم يحضرني الآن ، أنه هو الذي قال للمعتمد :
أيّ درع لقتال لو جمد
هامش
( 1 ) العلق : النفيس من كل شيء .
( 2 ) سلوتم : نسيتم ، وتسليتم عنه .
( 3 ) في ه : « ينسبها إليه مواليها » .
( 4 ) انظر القلائد ص 22 .
( 5 ) في ه : « فأطال ابن عمار الفكر » .
( 6 ) في ج : « صاحب الهداية » تحريف .