غريب نأى أهلوه عنه وشفّه * هواهم فأمسى لا يقرّ ولا يهنا
فيا ملك الأملاك ، إني محلأ * عن الورد لا عنه أذاد ولا أدنى « 1 »
تحققت مكروها فأقبلت شاكيا * لعمري أمأذون لعبدك أن يعنى
وإن تتأكّد في دمي لك نيّة * فإني بسيف لا أحبّ له جفنا « 2 »
إذا ما غدا من حرّ سيفك باردا * فقدما غدا من برد نعماكم سخنا
وهل هي إلّا ساعة ثم بعدها * ستقرع ما عمّرت من ندم سنّا
ومالي من دهري حياة ألذّها * فتجعلها نعمى عليّ وتمتنّا
إذا ميتة أرضتك عنا فهاتها * حبيب إلينا ما رضيت به عنّا
[ من شعر أبي محمد غانم بن الوليد المالقي ]
وقال الفقيه أبو محمد غانم بن الوليد الأندلسي المخزومي المالقي « 3 » : [ البسيط ]
صيّر فؤادك للمحبوب منزلة * سمّ الخياط مجال للمحبّين
ولا تسامح بغيضا في معاشرة * فقلّما تسع الدنيا بغيضين
وله : [ السريع ]
الصبر أولى بوقار الفتى * من قلق يهتك ستر الوقار
من لزم الصبر على حالة * كان على أيامه بالخيار
وقال في المطمح فيه : إنه عالم متفرّس ، وفقيه مدرّس ، وأستاذ متجرد « 4 » ، وإمام لأهل الأندلس مجوّد ، وأما الأدب فكان جلّ شرعته ، وهو رأس بغيته ، مع فضل وحسن طريقة ، وجدّ في جميع الأمور وحقيقة ، انتهى .
[ ابن عبد البر - ترجمته وشعره ]
وقال المحدّث الحافظ أبو عمر بن عبد البر يوصي ابنه بمقصورة : [ الطويل ]
تجاف عن الدنيا وهوّن لقدرها * ووفّ سبيل الدين بالعروة الوثقى « 5 »
وسارع بتقوى اللّه سرّا وجهرة * فلا ذمّة أقوى هديت من التقوى
ولا تنس شكر اللّه في كلّ نعمة * يمنّ بها فالشكر مستجاب النّعمى
هامش
( 1 ) محلأ : ممنوع . ويذاد : يدافع .
( 2 ) في ب : « فإني سيف لا أحب له جفنا » .
( 3 ) انظر المطمح ص 60 .
( 4 ) في ه ، والمطمح : « وأستاذ مجوّد » وبذلك يتكرر لفظ الفاصلتين .
( 5 ) في ه : « وخذ في سبيل الدين » .