تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
أحيي الليالي سهدا * في نشوة ومراح « 1 »
ولست أسمع ما ذا * يقول داعي الفلاح « 2 »
والعياذ بالله من هذا الكلام ، وحاكي الكفر ليس بكافر . وعتبه أحد إخوانه على هذا القول فقال : إني قلته وأنا لا أعقل ، ولا أعلم أنه يحفظ عني ، وأنا أستغفر اللّه تعالى منه ، والذي يغفر الفعل أكرم من أن يعاقب على القول . ومن جيد شعره له : [ الخفيف ]
يا أخي ، فرّقت صروف الليالي * بيننا غير زورة الأحلام
فغدونا بعد ائتلاف وقرب * نتناجى بألسن الأقلام

[ من شعر هشام بن عبد الرحمن الأوسط ويعقوب بن عبد الرحمن الأوسط ]

وقال أخوهما الثالث هشام بن عبد الرحمن فيمن اسمه ريحان : [ الطويل ]
أحبّك يا ريحان ما عشت دائما * ولو لامني في حبّك الإنس والجان
ولولاك لم أهو الظلام وسهده * ولا حبّبت لي في ذرا الدار غربان
وما أعشق الريحان إلّا لأنه * شريكك في اسم فيه قلبي هيمان
على أنه لم يكمل الظرف مجلس * إذا لم يكن فيه مع الراح ريحان
وله فيه : [ الطويل ]
إذا أنا مازحت الحبيب فإنما * قصدت شفاء الهمّ في ذلك المزح
فما العيش إلّا أن أراه مضاحكا * كما ضحك الليل البهيم عن الصبح « 3 »
وقال أخوهم الرابع يعقوب بن عبد الرحمن « 4 » : [ الوافر ]
إذا أنا لم أجد يوما وقومي * لهم في الجود آثار عظام
فمن يرجى لتشييد المعالي * إذا قعدت عن الخير الكرام
ومدحه بعض الشعراء ، فأمر له بمال جزيل ، فلما كان مثل ذلك الوقت جاءه بمدح آخر ، فقال أحد خدام يعقوب : هذا اللئيم له دين عندنا جاء يقتضيه ؟ فقال الأمير : يا هذا ، إن كان اللّه تعالى خلقك مجبولا على كره ربّ الصنائع فاجر على ما جبلت عليه في نفسك ، ولا تكن
هامش
( 1 ) السهد : القلق والسهر . ( 2 ) داعي الفلاح : أراد المؤذن . ( 3 ) الليل البهيم : الشديد السواد . ( 4 ) انظر الحلة ج 1 ص 124 .