تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
وأخلاقك الغر اللواتي كأنها * تساقط أنداء الغمام على الزّهر
سيدي الذي عبوديتي إليه مصروفة ، ودواعي محبتي لديه موفورة وعليه موقوفة ، علم اللّه سبحانه أنني لا أزجّي أوقاتي إلا بذكراه ، ولا أرجّي اليمن من ساعاتي إلا باستنشاق نسيم ريّاه ، وأنني إلى طلعته أشوق من الصادي إلى ماء صداء « 1 » ، ومن كثير عزة إلى نوء تيماء . [ بحر الوافر ]
يرنّحني إليك الشوق حتّى * أميل من اليمين إلى الشمال
ويأخذني لذكراك اهتزاز * كما نشط الأسير من العقال
ولي على صدق هذه الدعوى من نباهة لبه شاهد معدّل ، ومن نزاهة قلبه مزكّ غير ملوم ولا معذل ، كيف لا ومطالع البيان مشرقها من أفلاك فهومه ، وجواهر التبيان مقذفها من بحار علومه ، وهو بحر العلم الذي لا يقتحم بسفن الأفكار ، وجبل الحلم الذي رسخ بالهيبة والوقار : [ بحر الطويل ]
لو اقتسمت أخلاقه الغر لم تجد * معيبا ولا خلقا من الناس عائبا
وما ذا عسى أصف به مولانا وقد عجز عن وصفه لسان كل واصف ، وحار في بث فضائله أرباب المعارف والعوارف : [ بحر المجتث ]
فلو نظمت الثريّا * والشّعريين قريضا
وكاهل الأرض ضربا * وشعب رضوى عروضا
وصفت للدرّ ضدّا * وللهواء نقيضا
ولكنني أقول : الثناء منجح أنى سلك ، والسخيّ جوده بما ملك ، وإن لم يكن خمر فخل « 2 » ، وإن لم يصبها وابل فطل « 3 » ، هذا ، وقد أوصلنا مكاتيبكم الشريفة لأربابها ، فكانت لديهم أكرم قادم ، وأشرف منادم ، وقد تداولها الأفاضل وشهدوا أنها من بنات الأفكار ، التي لم يكشف عنها لغير سيدي حجب الأستار ، وقد وجدنا كلا منهم ملتهبا بجمرات الشوق ، متجاوزا حدّ الصبابة والتّوق ، ليس لهم شغل إلا ذكر أوصافكم الحميدة ، وبثّ ما أبديتموه بدروسكم المفيدة ، وما منهم إلا ويرجو بلّ الصدى ونقع الظمأ برؤية ذلك المحيا ، والتملّي
هامش
( 1 ) صداء : اسم ماء جرى فيه المثل « ماء ولا كصداء » . ( 2 ) مثل يضرب للاكتفاء بالقليل إذا لم يوجد الكثير . ( 3 ) الآية في سورة البقرة 265فَإِنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّالآية .