تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
وأول من كتب له عند خلوص الأمر له واحتلاله بقرطبة كبير نقبائه أبو عثمان وصاحبه عبد اللّه بن خالد المتقدّما الذكر ، ثم لزم كتابته أمية بن يزيد مولى معاوية بن مروان ، وكان في عديد من يشاوره أيضا ويفضل أمره وآراءه ، وكان يكتب قبله ليوسف الفهري ، وقيل : إنه ممّن اتّهم في ممالأة اليزيدي في إفساد دولة عبد الرحمن ، فاتفق أن مات قبل قتل اليزيدي واطلاع عبد الرحمن على الأمر . وذكر ابن زيدون أن الداخل ألفي على قضاء الجماعة بقرطبة يحيى بن يزيد اليحصبي ، فأقرّه حينّا ، ثم ولّى بعده أبا عمرو معاوية بن صالح الحمصي ، ثم عمر بن شراحيل ، ثم عبد الرحمن بن طريف ، وكان جدار بن عمرو يقضي في العساكر . وكان الداخل يرتاح ، لمّا استقرّ سلطانه بالأندلس ، إلى أن يفد عليه فلّ بيته بني مروان ، حتى يشاهدوا ما أنعم اللّه تعالى عليه ، وتظهر يده عليهم « 1 » ، فوفد عليه من بني هشام بن عبد الملك أخوه الوليد بن معاوية وابن عمّه عبد السلام بن يزيد بن هشام . قال ابن حيان : وفي سنة 163 قتل الداخل عبد السلام بن يزيد بن هشام المعروف باليزيدي ، وقتل معه من الوافدين عليه عبيد اللّه بن أبان بن معاوية بن هشام المعروف باليزيدي ، وهو ابن أخي الداخل ، وكانا تحت تدبير يبرمانه في طلب الأمر ، فوشى بهما مولى لعبيد اللّه بن أبان ، وكان قد ساعدهما على ما همّا به من الخلاف أبو عثمان كبير الدولة ، فلم ينله ما نالهما . وذكر الحجاري أن الداخل كان يقول : أعظم ما أنعم اللّه تعالى به عليّ بعد تمكّني من هذا الأمر القدرة على إيواء من يصل إليّ من أقاربي ، والتوسّع في الإحسان إليهم ، وكبري في أعينهم وأسماعهم ونفوسهم بما منحني اللّه تعالى من هذا السلطان الذي لا منّة علي فيه لأحد غيره . وذكر ابن حزم أنه كان فيمن وفد عليه ابن أخيه المغيرة بن الوليد بن معاوية ، فسعى في طلب الأمر لنفسه ، فقتله سنة 167 ، وقتل معه من أصحابه هذيل بن الصّميل بن حاتم ، ونفى أخاه الوليد بن معاوية والد المغيرة المذكور إلى العدوة بماله وولده وأهله . وفي « المسهب » حدّث بعض موالي عبد الرحمن الخاصّين به أنه دخل على الداخل إثر قتله ابن أخيه المغيرة المذكور ، وهو مطرق شديد الغمّ ، فرفع رأسه إليّ وقال : ما عجبي إلّا من هؤلاء القوم ، سعينا فيما يضجعهم « 2 » في مهاد الأمن والنعمة ، وخاطرنا فيه بحياتنا ، حتى
هامش
( 1 ) تظهر يده عليهم : أي يجزل لهم العطاء ، وينعم عليهم . ( 2 ) سعينا فيما يضجعهم في مهاد الأمن : أي مهدنا لهم الأمر ومكناهم من الاستقرار ، وأوصلناهم إلى الراحة والطمأنينة بعد الخوف والجزع والقلق .