رضي اللّه تعالى عنه قال : رأى هذا الجد يوسف المذكور النبيّ صلى اللّه عليه وسلم في النوم ، بعد أن سأل اللّه تعالى ذلك ، وقد كان أصابته فاقة ، فشكا إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « قل يا برّ يا رحيم « 1 » ، يا برّ يا رحيم ، الطف بي في قضائك ، ولا تولّ أمري أحدا سواك ، حتى ألقاك » فلما قالها أذهب اللّه تعالى عنه فاقته . قال : وكان رحمه اللّه تعالى يوصي بها أصحابه وأحبابه ، انتهى .
ونسب بعضهم القاضي خالدا المذكور إلى انتحال كمال العماد في « البرق الشامي » ، لأن خالدا أكثر في رحلته من الأسجاع التي للعماد ، فلذا قال لسان الدين ابن الخطيب فيه : [ بحر الطويل ]
خليليّ إن يقض اجتماع بخالد * فقولا له قولا ولن تعدوا الحقّا
سرقت العماد الأصبهاني برقه * وكيف ترى في شاعر سرق البرقا
وأظن أن لسان الدين كان منحرفا عنه ، ولذلك قال في كتابه « خطرة الطيف ، ورحلة الشتاء والصيف » « 2 » عندما جرى ذكر قنتورية « 3 » وقاضيها خالد المذكور ما صورته : لم يتخلف ولد عن والد ، وركب قاضيها ابن أبي خالد ، وقد شهرته النزعة الحجازية ، ولبس من خشن الحجازيّة « 4 » ، وأرخى من البياض طيلسانا ، وتشبّه بالمشارقة شكلا ولسانا ، والبداوة تسمه على الخرطوم ، وطبع الماء والهواء يقوده قود الجمل المخطوم ، انتهى .
ومن نظم أبي البقاء خالد البلوي المذكور قوله : [ بحر الطويل ]
أتى العيد واعتاد الأحبة بعضهم * ببعض وأحباب المتيم قد بانوا
وأضحى وقد ضحوا بقربانهم وما * لديه سوى حمر المدامع قربان
وقال في رحلته : إنه قال هذين البيتين بديهة بمصلّى تونس في عيد النحر من سنة سبع وثلاثين وسبعمائة .
ومن نظمه أيضا قوله رحمه اللّه تعالى : [ بحر الطويل ]
ومستنكر شيبي وما ذهب الصّبا * ولا جف إيناع الشبيبة من غصني
هامش
( 1 ) كذا في أ ، ب ، ه ، وفي ج : قل يا رب يا رحيم يا رب يا رحيم .
( 2 ) نشر هذا الكتاب الدكتور أحمد مختار العبادي في كتابه : « مشاهدات لسان الدين بن الخطيب » .
( 3 ) قنتورية : تقع إلى جنوب برشانة في ولاية المرية .
( 4 ) في ب : « الحجازيّه » . ( الحجا : العقل ) .