تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
لا تجعلن رمضان شهر فكاهة * تلهيك فيه من القبيح فنونه
واعلم بأنك لا تنال قبوله * حتى تكون تصومه وتصونه
وله في مثل ذلك : [ بحر الطويل ]
إذا لم يكن في السمع مني تصاون * وفي بصري غضّ وفي مقولي صمت
فحظي إذا من صومي الجوع والظما * وإن قلت إني صمت يوما فما صمت
وله في المعنى الأول : [ بحر الطويل ]
جفوت أناسا كنت آلف وصلهم * وما في الجفا عند الضرورة من باس
بلوت فلم أحمد ، وأصبحت آيسا * ولا شيء أشفى للنفوس من الياس
فلا تعذلوني في انقباضي فإنني * رأيت جميع الشر في خلطة الناس
وله يعاتب بعض إخوانه : [ بحر الوافر ]
وكنت أظن أن جبال رضوى * تزول وأن ودك لا يزول
ولكنّ الأمور لها اضطراب * وأحوال ابن آدم تستحيل « 1 »
فإن يك بيننا وصل جميل * وإلا فليكن هجر طويل
وأما شعره الذي اقتدحه من مرخ الشباب وعفاره « 2 » ، وكلامه الذي وشحه بمآرب الغزل وأوطاره ، فإنه نسي إلى ما تناساه ، وتركه حين كساه العلم والورع من ملابسه ما كساه ، فمما وقع من ذلك قوله : [ بحر الكامل ]
كيف السلو ولي حبيب هاجر * قاسي الفؤاد يسومني تعذيبا
لما درى أن الخيال مواصلي * جعل السهاد على الجفون رقيبا « 3 »
وله أيضا : [ بحر مخلع البسيط ]
يا من عهودي لديك ترعى * أنا على عهدك الوثيق
إن شئت أن تسمعي غرامي * من مخبر عالم صدوق
هامش
( 1 ) تستحيل : تتغير . ( 2 ) المرخ ، بفتح الميم وسكون الراء : شجر سريع الوري يتخذ للقدح به ، والعفار - بفتح العين والفاء جميعا : شجر خوار يتخذ منه الزناد ، ونارهما أسرع نار وأعظمها . ( 3 ) السهاد : الأرق .