هيهات عنك ملاح الكون تشغلني * والكل أعراض حسن أنت جوهره
وقال : [ بحر الخفيف ]
اكشف البرقع عن بكر العقار * وأخل في ليلك مع شمس النهار
وانهب العيش ودعه غلطا * ينقضي ما بين هتك واستتار
إن تكن شيخ خلاعات الصبا * فالبس الصبوة في خلع العذار
وارض بالعار وقل : قد آن لي * في هوى خمّار كاسي لبس عاري
وقال : [ بحر السريع ]
حثّوا إلى نجد نياق الهوى * فثمّ واد جوّه معشب « 1 »
وانتظروا حتى يلوح الحمى * فالعيش فيه طيب طيب
وتوفي سنة أربع وثمانين وستمائة ، هكذا ذكر ترجمته ابن حبيب ، ثم بعد كتبها حصل لي شك : هل هو ممن ارتحل بنفسه من الأندلس أو ولد بمصر وإنما ارتحل إليها بعض سلفه ؟
واللّه تعالى أعلم .
[ 208 - إبراهيم الإشبيلي المالكي ، وبقي الدين بن مخلد ]
208 - وكذا ذكر آخر بقوله في سنة سبع وثمانين وستمائة : وفيها توفي الإمام زكي الدين أبو إسحاق إبراهيم بن عبد العزيز بن يحيى بن علي الإشبيلي المالكي ، محدث ، عالم ، زاهد فيما ليس بدائم ، كثير الخير ، جزيل المير ، كان حسن المناهج ، قاضيا للحوائج ، محسنا إلى الصامت والمعرب ، مقصدا لمن يرد من الحجاز والمغرب ، سمع بمصر ودمشق وحلب ، وأفتى ودرس ، مفيدا لذوي الطلب ، ولم يبرح يعين بأياديه ويغيث ، وهو أول من باشر بظاهرية دمشق مشيخة الحديث ، وكانت وفاته بدمشق عن نيف وسبعين سنة ، انتهى .
[ 209 - بقيّ بن مخلد بن يزيد ، أبو عبد الرحمن ، القرطبي ، الأندلسي ، الحافظ ، ]
209 - ومنهم الأحق بالسبق والتقدم ، بقيّ بن مخلد بن يزيد ، أبو عبد الرحمن ، القرطبي ، الأندلسي ، الحافظ ، أحد الأعلام ، وصاحب التفسير والمسند « 2 » .
أخذ عن يحيى بن يحيى الليثي ومحمد بن عيسى الأعشى ، وارتحل إلى المشرق ، ولقي الكبار ، وسمع بالحجاز مصعبا الزهري وإبراهيم بن المنذر وطبقتهما ، وبمصر يحيى بن بكير وزهير بن عبّاد وطائفة ، وبدمشق إبراهيم بن هشام الغساني ، وصفوان بن صالح وهشام بن
هامش
( 1 ) حثّوا نياق الهوى : أعجلوها إعجالا متصلا ، أمر من حثّ .
( 2 ) ترجمته في الجذوة : 167 . والمرقية العليا : 18 . وقد كان له خاصة بالأمير المنذر بن محمد قبل ولايته الملك ، فلما ملك أراده على القضاء فأبى .