قاضي القضاة ومفخر العصر الّذي * قد جاء فيه سابق الأقران
في العلم بحر لا ينال قراره * في الحكم مثل مهنّد وسنان
يروي عطاء عن يديه قد اقتفى * آثار آباء ذوي إحسان
لا زال يبقى شائدا بيت العلا * وعدوّه في الوهن والنّقصان
« 1 »
يا أيّها المولى الّذي يجري مع الإق * بال والإسعاد طلق عنان
« 2 »
دم شامخ المقدار مرتفع البنا * والنّاس تحت رضاك كالغلمان
متمتّعا ببنيك سادات الورى * في عزّ ربّ دائم السّلطان
ما رجّع القمريّ في تغريده * في الرّوض فوق منابر الأغصان
« 3 »
[ ابن فرفور يشكو الدهر ]
وكان القاضي عبد الرحمن بن فرفور المذكور عالي الهمة ، تضيق يده عما يريد ، فلذلك كان كثيرا ما يبث شكواه في الطروس والدفاتر ، ويعتب على الزمان الذي أخنى على أهل الأدب وقطع آمالهم بحسامه الباتر ، ويرحم اللّه القائل : [ الكامل ]
هذا زمان دريهمي لا غيره * فدع الدّفاتر للزّمان الفاتر
فمن نظم المذكور وقد أبطأ بجزء استعاره من بعض إخوانه ، فكتب إليه معتذرا ، وأدمج شكوى الزمان الذي كان من شماتة الأعداء به حذرا : [ السريع ]
أبطأت في ذا الجزء يا سيّدي * كتابة من جور دهر بغيض
صابرته فالجسم منّي لقى * تجلّدا والقلب منّي مريض
« 4 »
فإذ أبى إلّا تلافيّ وقد * أحلّني منه محلّ النّقيض
واقتادني قسرا إلى مصرع * قد رقّ منه اللّحم والعظم هيض
« 5 »
سلّمت للأقدار مستسرعا * لباب مولى ذي عطاء عريض
جموم صبر كنت أسطو به * على روايا الدّهر بالهمّ غيض
هامش
( 1 ) الوهن : الضعف .
( 2 ) البيت وارد في ب هكذا . والأصح وزنا التالي :يا أيها المولى الذي يجري مع ال * إقبال . . . .( 3 ) القمري : نوع من الحمام حسن الصوت .
( 4 ) لقى : ملقى .
( 5 ) هيض العظم : كسر .