فحماك بالغار الذي هو من أدلّ * المعجزات وخاب من يترصّد
ووقاك من سمّ الذراع بلطفه * كيما يغاظ بك العدا والحسّد
والجذع حنّ إليك والماء انهمى * ما بين خمسك والصحابة شهّد
والذئب أنطق للذي أضحى به * يهدي إلى سبل النجاح ويرشد
وبليلة الإسرا حباك وسمي الص * دّيق من أضحى لقولك يسعد
وحباك « 1 » بالخلق العظيم ومعجز الك * لم الذي يهدي به إذ يورد
وبعثت بالقرآن غير معارض * فيه وأمسى من نحاه يعرّد « 2 »
فتوالت الأحقاب وهو مبرّأ * من أن يكون له مثال يوجد « 3 »
ولكم بليغ جال فصل خطابه * والسرج في ضوء الغزالة تمهد « 4 »
زويت لك الأرض التي لا زال * حتى الحشر ربك في ذراها يعبد « 5 »
ونصرت بالرعب الذي لما يزل * يترى كأن ما عين شخصك تفقد « 6 »
فمتى تعرّض طاعن أو حاد عن * حرم الهداية فالحسام مجرد
يا من تخيّر من ذؤابة هاشم * نعم الفخار لها ونعم المحتد
لسناك حين بدا بآدم أقبلت * رعيا لأخراه الملائك تسجد
لم أستطع حصرا لما أعطيته * فذكرت بعضا واعتذاري منشد
ما ذا أقول إذا وصفت محمدا * نفد الكلام ووصفه لا ينفد
فعليك يا خير الخلائق كلها * مني التحية والسلام السرمد « 7 »
قال : وقلت بإشبيلية : [ الرجز ]
هل تمنع النهود * ما أبدت الخدود
هامش
( 1 ) حباك : أعطاك .
( 2 ) نحاه : قصده . يعرّد : يفر ويهرب ويحجم وينكل ويسرع في الهزيمة .
( 3 ) الأحقاب : جمع حقبة ، وهي الفترة من الزمن .
( 4 ) الغزالة : الشمس .
( 5 ) زويت لك الأرض : قبضت وجمعت .
( 6 ) يترى : يتتابع .
( 7 ) السلام السرمد : الدائم .