تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
مسكيّة النّفحات تحسب تربها * برد الخليع معطّر الأردان
« 1 »
وكأنّما نسي التّجار لطيمة * جرت الرّياح بها على القيعان
« 2 »
ماء كجيب الدّرع يصقله الصّبا * ويفي بدوحته النّسيم الواني
« 3 »
زفر الزّمان عليهم فتفرّقوا * وجلوا عن الأقطار والأوطان
« 4 » وقال أبو إسحاق الصابي ، وتوارد مع الشريف الرضي في المعنى والقافية ، يصف قصر روح بالبصرة : [ الكامل ]
أحبب إليّ بقصر روح منزلا * شهدت بنيّته بفضل الباني
سور علا وتمنّعت شرفاته * فكأنّ إحداهنّ هضب أبان
وكأنّما يشكو إلى زوّاره * بين الخليط وفرقة الجيران
وكأنّما يبدي لهم من نفسه * إطراق محزون الحشا حرّان
ولأحمد بن فرج الإلبيري من أبيات : [ الوافر ]
سألت بها فما ردّت جوابا * عليك ، وكيف تخبرك الطّلول ؟
ومن سفه سؤالك رسم دار * مضى لعفائه زمن طويل
فإن تك أصبحت قفرا خلاء * لعينك في مغانيها همول
فقدما قد نعمت قرير عين * بها وبربعها الرّشأ الكحيل
وقال أبو عبد اللّه بن الخياط « 5 » الأندلسي الأعمى : [ البسيط ]
لو كنت تعلم ما بالقلب من نار * لم توقد النّار بالهنديّ والغار
يا دار علوة قد هيّجت لي شجنا * وزدتني حرقا ، حيّيت من دار
كم بتّ فيك على اللّذات معتكفا * واللّيل مدّرع ثوبا من القار
كأنّه راهب في المسح ملتحف * شدّ المجدّ له وسطا بزنّار
هامش
( 1 ) في ب : برد الخليع . ( 2 ) في الديوان : العقيان . واللطيمة : وعاء من المسك ، والقيعان : جمع قاع ، وهو الأرض السهلة بين جبلين . ( 3 ) في ج : ويقي بدوحته . وفي الديوان : ونقا يدرجه . ( 4 ) في ب ، ه : وجلوا عن الأوطار والأوطان . ( 5 ) في ب : الحناط ، وهو أصح من الخياط .