تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
فبزّت يدي غصبا لها ثوب جسمها * وأعريتها باللّطف من كلّ ملبس
« 1 »
ولمّا تعرّت في يدي من برودها * ولم تبق إلّا في غلالة نرجس
« 2 »
ذكرت لها من لا أبوح بذكره * فأذبلها في الكفّ حرّ التّنفّس
وله وقد أعاده المنصور إلى المطبق ، والشجون تسرع إليه وتسبق ، معزيا لنفسه ، ومجتزيا بإسعاد أمسه : [ المتقارب ]
أجازي الزّمان على حاله * مجازاة نفسي لأنفاسها
إذا نفس صاعد شفّها * توارت به دون جلّاسها
وإن عكفت نكبة للزّمان * عكفت بنفسي على رأسها
ومما حفظ له في استعطافه ، واستنزاله للمنصور واستلطافه ، قوله : [ المتقارب ]
عفا اللّه عنك ، ألا رحمة * تجود بعفوك أن أبعدا
لئن جلّ ذنب ولم أعتمده * فأنت أجلّ وأعلى يدا
ألم تر عبدا عدا طوره * ومولى عفا ورشيدا هدى
ومفسد أمر تلافيته * فعاد فأصلح ما أفسدا
أقلني أقالك من لم يزل * يقيك ويصرف عنك الرّدى

[ من أخبار المنصور ]

عود وانعطاف إلى أخبار المنصور بن أبي عامر رحمه اللّه تعالى ! وجازاه عن جهاده أفضل الجزاء بمنه وكرمه وفضله وطوله ! فنقول : وكان له في كل غزوة من غزواته المنيفة على الخمسين مفخر من المفاخر الإسلامية ، فمنها أن بعض الأجناد نسي رايته مركوزة على جبل بقرب إحدى مدائن الروم ، فأقامت عدة أيام لا يعرف الروم ما وراءها بعد رحيل العساكر ، وهذا بلا خفاء مما يفتخر به أهل التوحيد على أهل التثليث « 3 » ، لأنهم لما أشرب قلوبهم خوف شرذمة المنصور وحزبه ، وعلم كلّ من ملوكهم أنه لا طاقة له بحربه لجؤوا إلى الفرار والتحصن بالمعاقل والقلاع ، ولم يحصل منهم غير الإشراف من بعد والاطلاع . ومن مفاخر المنصور في بعض غزواته أنه مر بين جبلين عظيمين في طريق عرض بريد
هامش
( 1 ) بزت : سلبت . ( 2 ) الغلالة : لباس يلبس تحت الثوب أو تحت الدرع . ( 3 ) أهل التثليث : النصارى . وفي ب : أهل : غير موجودة .