بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
خطبة الكتاب
يقول العبد الفقير ، الذليل المضطرّ الحقير ، من هو من صالح الأعمال عريّ :
أحمد بن محمد الشهير بالمقّريّ ، المغربيّ المالكيّ الأشعريّ ، أصلح اللّه تعالى حاله ، وجعل في مرضاته حلّه وترحاله ! ومحا بغيث الطّاعة والرّضوان أمحاله « 1 » ! وأنجح ببلوغ آماله انتحاءه وانتحاله :
أحمد من عرّف من حلى الأمصار وعلى الأعيان على تداول الأعصار وتطاول الأحيان ، ما فيه ذكرى لأولي الأبصار وإرشاد إلى معرفة الدّيان ، واعتبار بأخبار راع وصفها أو راق « 2 » ، وشرّف من صرف المطامح والمطامع ، إلى تفصيل ما أفاد لسان الدين « 3 » من كلم جوامع ، وتحصيل ما أجاد من حكم بوالغ سحب بلاغتها هوامع « 4 » ، واقتناء ذخائر المهتدين التي تشنّفت « 5 » بدررها اللوامع الآذان والمسامع ، من كل منحطّ عن رتبة البراعة أو راق « 6 » ، حتى توّج الخطيب « 7 » المجيد رؤوس المنابر بفرائد الكلام ، وحلّى الكاتب الأديب المجيد صدور المزابر من فوائد الأعلام ، وكحل الحكيم الطبيب الأريب المفيد من إثمد المحابر بمراود الأقلام ، عيون أوراق « 8 » .
وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له الذي ابتدأ الخلق من غير مثال وبرا ، وقسّم العباد إلى حاضر وباد وظاهر وخامل وقاصر وكامل تشير إليه بالأنامل أيدي الكبرا ، وأبدى في اختلاف ذواتهم وأعراضهم وتباين أدواتهم وأغراضهم وتغاير ألسنتهم وأمكنتهم وأزمنتهم وألوانهم وأكوانهم ومناصبهم ومناسبهم عبرا ، وجعل الدنيا لمن أتيح صغرا أو كبرا ، ولبس منهم مسوحا « 9 » أو حبرا « 10 » ، وأخلد إلى الأرض أو صعد منبرا ، جسرا إلى الآخرة ومعبرا ،
هامش
( 1 ) أمحاله : جمع محل : الجدب .
( 2 ) راق : أعجب .
( 3 ) لسان الدين : هو لسان الدين الخطيب .
( 4 ) هوامع : هوامل .
( 5 ) تشنفت أذنه : كان فيها القرط .
( 6 ) راق : هنا اسم فاعل من رقي بمعنى ارتفع .
( 7 ) الخطيب : هو لسان الدين الخطيب .
( 8 ) أوراق : جمع ورقة .
( 9 ) مسوحا : جمع مسح ، وهو الثوب المصنوع من الشعر .
( 10 ) حبرا : جمع حبرة ، نوع من الثياب القطنية أو الكتانية المخططة .