تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
وبلنسية ، ثم يمرّ على جزيرة صقلية وعلى ما في سمتها من الجزائر ، والشمس مدبّرة له . والإقليم الخامس يمرّ على طليطلة وسرقسطة وما في سمتهما إلى بلاد أرغون التي في جنوبيها برشلونة ، ثم يمرّ على رومية وبلادها ، ويشقّ بحر البنادقة ، ثم يمرّ على القسطنطينية ، ومدبّرته الزّهرة . والسادس يمرّ على ساحل الأندلس الشمالي الذي على البحر المحيط وما قاربه وبعض البلاد الداخلة في قشتالة وبرتقال وما في سمتها ، وعلى بلاد برجان والصقالبة والروس ، ومدبّره عطارد . ويمرّ الإقليم السابع في البحر المحيط الذي في شماليّ الأندلس إلى جزيرة أنقلطرة وغيرها من الجزائر وما في سمتها من بلاد الصقالبة وبرجان . قال البيهقي : وفيه تقع جزيرة تولى وجزيرتا أجبال والنساء وبعض بلاد الروس الداخلة في الشمال والبلغار ، ومدبّره القمر ، انتهى . وقال بعض العلماء : إنّ النصارى حرموا جنّة الآخرة فأعطاهم اللّه جنة الدنيا بستانا متّصلا من البحر المحيط بالأندلس إلى خليج القسطنطينية ، وعندهم عموم شاه بلوط والبندق والجوز والفستق وغير ذلك مما يكون أكثر وأمكن في الأقاليم الباردة ، والتمر عندهم معدوم ، وكذا الموز وقصب السكر ، وربما يكون شيء من ذلك في الساحل ؛ لأن هواء البحر يدفئ ، انتهى .

[ إشبان والخصر عليه السلام ]

قال ابن حيّان في المقتبس « 1 » : ذكر رواة العجم أن الخضر ، عليه السلام ، وقف على « 2 » إشبان المذكور وهو يحرث الأرض بفدن له أيام حراثته ، فقال له : يا إشبان ، إنك لذو شأن ، وسوف يحظيك زمان ، ويعليك سلطان ، فإذا أنت غلبت على إيليا فارفق بذرّيّة الأنبياء ، فقال له إشبان : أساخر بي رحمك اللّه ؟ ! أنّى يكون هذا منّي وأنا ضعيف ممتهن حقير فقير ليس مثلي ينال السلطان ؟ فقال له : قد قدّر ذلك فيك من قدّر في عصاك اليابسة ما تراه ، فنظر إشبان إلى عصاه ، فإذا بها قد أورقت ، فريع لما رأى من الآية « 3 » ، وذهب الخضر عنه ، وقد وقع الكلام بخلده ، ووفرت « 4 » في نفسه الثقة بكونه ، فترك الامتهان من وقته ، وداخل الناس ، وصحب أهل البأس منهم ، وسما به جدّه فارتقى في طلب السلطان حتى أدرك منه عظيما ، وكان منه ما كان .
هامش
( 1 ) انظر : الروض المعطار : 5 . ( 2 ) في ب : بإشبان . ( 3 ) الآية : العلامة . وريع : فزع . ( 4 ) في ب : ووقرت .