تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧

الباب الأوّل وصف الأندلس

[ أقوال في مزايا الأندلس ]

في وصف جزيرة الأندلس وحسن هوائها ، واعتدال مزاجها ووفور خيراتها واستوائها ، واشتمالها على كثير من المحاسن واحتوائها ، وكرم بقعتها التي سقتها سماء البركات بنافع أنوائها « 1 » ، وذكر بعض مآثرها المجلوّة الصّور ، وتعداد كثير مما لها من البلدان والكور « 2 » ، المستمدّة من أضوائها ، فأقول : محاسن الأندلس لا تستوفى بعبارة ، ومجاري فضلها لا يشقّ غباره ، وأنّى تجارى وهي الحائزة قصب السّبق ، في أقطار الغرب والشرق ؟ . قال ابن سعيد : إنما سمّيت بالأندلس بن طوبال بن يافث بن نوح ؛ لأنه نزلها ، كما أن أخاه سبت بن يافث نزل العدوة المقابلة لها ، وإليه تنسب سبتة « 3 » . قال : وأهل الأندلس يحافظون على قوام اللسان العربي ؛ لأنهم إمّا عرب أو متعرّبون ، انتهى . وقال ابن غالب : إنه أندلس بن يافث ، واللّه تعالى أعلم . وقال الوزير لسان الدين بن الخطيب - رحمه اللّه ! - في بعض كلام له أجرى فيه ذكر البلاد الأندلسية ، أعادها اللّه تعالى للإسلام ! ببركة المصطفى عليه من اللّه أفضل الصلاة وأزكى السلام ، ما نصّه : خصّ اللّه تعالى بلاد الأندلس من الرّيع وغدق السّقيا ، ولذاذة الأقوات ، وفراهة الحيوان ، ودرور الفواكه ، وكثرة المياه ، وتبحّر العمران ، وجودة اللباس ، وشرف الآنية ، وكثرة السلاح ، وصحة الهواء ، وابيضاض ألوان الإنسان ، ونبل الأذهان ، وفنون « 4 »
هامش
( 1 ) الأنواء : جمع نوء : المطر . ( 2 ) الكور : جمع كورة ، وهي المدينة أو البقعة التي تجتمع فيها المساكن والقرى . ( 3 ) سبتة - بفتح السين وسكون الباء - بلدة مشهورة على برّ البربر تقابل الأندلس . ( 4 ) في ب : وقبول .