أسلوب المقري ومكانته :
المقري إضافة إلى صبره وجلده على التأليف والتنسيق ، وعلاوة على حافظة قادرة لديه ، وذكاء فذّ ، شاعر مجيد ، قد لا يرتفع شعره إلى مستوى شعر فحول الشعراء ، ولكنه لا ينزل إلى الحضيض ، فهو إن لم يكن سمينا فليس بالغثّ الركيك .
أما نثره فيمتاز بإشراق الديباجة ، ومتانة المبنى ، والقدرة على التصرف في استعمال اللفظ .
وقد عرف له قدره ومكانته علماء عصره وما بعد عصره . فالمحبّي صاحب خلاصة الأثر يقول عنه : « حافظ المغرب ، لم ير نظيره في جودة القريحة وصفاء الذهن وقوة البديهة ، وكان آية باهرة في علم الكلام والتفسير والحديث ، ومعجزا باهرا في الأدب والمحاضرات ، وله المؤلفات الشائعة » . والشهاب الخفاجي في « ريحانة الألباء وزهرة الحياة الدنيا » يقول عنه :
« فاضل لغرّ المناقب مشرق ، وبدر لعلو همته سار من المغرب للمشرق ، وهو رفيق السداد ، وبيت مجده منتظم الأسباب ثابت الأوتاد . . . وهو لفقه مالك أكرم سيد مالك . . أما الشعر فهو أصمعيّ باديته وحسّان فصاحته » .
مؤلفات المقري :
لقد ترك المقري لنا عددا كبيرا من المؤلفات تمتاز بصفاء العبارة ونقاء الديباجة ووضوح المعنى وإشراقه ، وبالاستطراد الذي جعل النقاد يعدونه جاحظ المغرب ، وهذه بعض أسماء كتبه مرتبة على أحرف الهجاء :
1 - إتحاف المغرم المغرى في شرح السنوسية الصغرى ، وهو تكميل لشرح السنوسية في علم التوحيد .
2 - أزهار الرياض في أخبار عياض ، وهو أشبه كتبه بكتاب نفح الطيب الذي نقدم له ونحققه . وقد ألّفه أثناء إقامته بفاس سنة 1013 - 1027 ، وقد طبع منه ثلاثة أجزاء بتحقيق الأساتذة مصطفى السقا وإبراهيم الأبياري وعبد الحفيظ الشلبي ، ولم يكمل العمل حتى الآن .
3 - أزهار الكمامة . ذكره صاحب خلاصة الأثر ، ولم نعثر عليه ، ولا نعلم عنه إلا ما ذكره صاحب خلاصة الأثر فحسب .
4 - إضاءة الدجنة في عقائد أهل السنة ، وهو منظومة بدأ تأليفها أثناء زيارته للحجاز سنة 1027 ودرسها في الحرمين الشريفين ، وأتمها في القاهرة سنة 1036 .