تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نشر المحاسن اليمانية في خصائص اليمن ونسب القحطانية — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
كما أسهم السلطان سليم في دعم خير الدين بربروس المجاهد في البحر في الدفاع عن الجزائر وإنقاذ مسلمي الأندلس ، فقد أمده بإرسال أربعة عشر سفينة محملة بالمقاتلين الأشداء والإمدادات ضد الإسبان خاصة ، وضد الفرنج عامة ، فهاجم الإسبان الذين كانوا قد بسطوا نفوذهم على الجزائر ، فما زال بهم حتى أخرجهم منها سنة ( 922 ه - 1516 م ) ، وارتاع الإسبان لظهور هذه القوة الجديدة التي لم يحسبوا لها حسابها ، فأخذوا في الإعداد للرد عليها ، وقام الكاردينال ( خميني أو خمينيس ) بتجهيز حملة جديدة ضد الجزائر ضمت 35 سفينة تحمل ثمانية آلاف رجل أبحرت إلى الجزائر فاصطدمت في 30 أيلول سنة 1516 م - 922 ه بالمقاومة المنظمة الضارية بقيادة بربروس ، وفشلت الحملة وخسر الإسبانيون نصف قوتهم ، وما زال بهم حتى حرر الجزائر منهم . لقد عرف خير الدين أنه لا سبيل له لمقاومة الهجوم الصليبي الشامل إلا بدفاع إسلامي شامل ، وأنه لا بد للوصول إلى هذه الغاية من تحرير كل ما تبقى من المغرب العربي الإسلامي ، وانتزاعه من قبضة الإسبان . وفي إحدى المعارك القاسية ضد الإسبان خسر خير الدين أخاه القائد ( عروج ) نصيره وساعده ، فكانت صدمة ، اضطرت معها شيوخ الجزائر وأصحاب الرأي فيها إلى الاتصال بالسلطان سليم ، وعرضهم عليه أن تكون دولتهم الفتية جزءا من الدولة العثمانية - الإسلامية ، فوافق السلطان وعين خير الدين حاكما لها . وأرسل السلطان سليم قوة لدعم الجزائر ضمت أربعة آلاف مجاهد مع كميات ضخمة من الإمدادات . ونظم شارلكان حملة قوية ضمت قوات من كل أوربة ، سارت إلى الجزائر سنة ( 925 ه - 1519 م ) ، فتصدى لها خير الدين ومن معه من أهل الجزائر والجنود العثمانيين ، ودمروا الأسطول الفرنجي كله في مياه الجزائر ، وغنم أبناء الجزائر ما حمله الصليبيون من مدافع وذخائر وإمدادات ، كما خسر الإسبان في البحر أربعة آلاف قتيل من المقاتلين ، وأسر المسلمون منهم ثلاثة آلاف مقاتل . وهذا ما يفسر حقد كل الغربيين المر على العثمانيين وتشويههم سمعتهم ما وسعهم ذلك