تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نشأة المدينة العربية الإسلامية ' الكوفة '" " — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
وردت عند پوتي وبلانهول ، حيث لا تتطور المدينة العفوية من العشوائية إلى النظام في هذا المقام ، خلافا للنموذج الإغريقي - الروماني - الأوروبي . وإذا ما وجدت مدينة منشأة « فإنه يحصل محو لهيئتها الأولية » « 1 » . من المؤكد أن هذه الرؤية كانت محل مراجعة وتدقيق أحيانا ، مثلا من قبل هنري تيراس
Henri Terrasse
« 2 » ، لكنها ما لبثت أن فرضت شبكتها على بعض التحاليل اللاحقة ، ولا سيما التحاليل الأنجلوسكسونية . لم يقم فون غرونيباوم إلا بإجمال وجهة نظر المدرسة الفرنسية ، مضيفا عليها موافقته المترددة « 3 » . وقد تجاهلها غويتين
Goitein
مقرا بأن الفسطاط الذي عمّر فورا زمن الفتوح ، صار مركز إشعاع للتعريب اللغوي كما للمبادلات التجارية « 4 » . أما البرت حوراني فهو يحاول التخلص من الرؤية القديمة التي تنفي عن الإسلام وجود حياة حضرية حقيقية ، وهو لا يقوم سوى بالتذكير بإشكالية المدن المنشأة والمدن العفوية ، ملطفا من حدتها كثيرا « 5 » . لكن ما راعنا إلا لاسنر الذي يعتمد فكرة عفوية الأمصار ، ويعرضها عرضا يبدو غريبا من طرف مؤلف أمعن النظر في نشوء بغداد ، لكنّه لم يدرك حقّا كل الإدراك قرابتها من الكوفة الأولى . بل نجده خلافا لذلك يعارض بين نمو الكوفة والبصرة من جهة ونمو بغداد من جهة أخرى « 6 » . ففي هذه الحالة نكون إزاء مدن
هامش
- صفة « الاعتباطي » بالنسبة للمدن المنشأة . الواقع أن ماكس فيبر( Max Weber )عبر عنها تعبيرا تاريخيا أقوى حيث طرح الاسلام الأولي كإسلام محارب وسياسي وجماعي ، خلافا لإسلام العصور التالية حيث تظهر العاطفة الدينية الفردية ، وخلافا أيضا للاسلام في الفترة المكية الذي ينعته بأنه « دين أخلاقي يستهدف النجاة :Econo - . mie et socie ? te ? , trad . fr . , Plon , 1971 , t . I . p . 497وقد أخذ المستشرقون عن ماكس فيبر تعريفا محددا للغاية لمفهوم المدينة يتوقف عند شخصيتها السياسية الإدارية :M . Weber , La Ville , trad . fr . , Paris , 1982 , pp . 29 , 38 .، بحيث تكون المدينة ظاهرة أوروبية محضة وهذا ما انفكّ يوحي به ماكس فيبر . ( 1 )Planhol , Art . cit . , p . 125 .( 2 ) ذكره پوتي :Pauty , p . 53 , note 3 .، وهو يرى أن « المعسكر الذي صار مدينة ينتج عنه مدينة منشأة ، إذا بقي تنظيم المعسكر حيا في المدينة » . ( 3 )Ouvr . cit . , pp . 144 - 145 .( 4 )Goitein , « Cairo : an Islamic City in the light of the Geniza documents » , dans Lapidus , Middle Eastern Cities , pp . 81 - 82 .( 5 )A . Hourani , « The Islamic City in the light of recent research » , dans The Islamic City , p . 10 .وهو يلخص نظريات پوتي جاعلا من الطابع العفوي للمدينة الإسلامية انتصارا لقوى الاستمرارية في المجتمع على الحكم الزائل . والملاحظ أن لابيدوس اعتمد إنكار الطابع الاسلامي للمدينة الاسلاميةLapidus , op . cit . , . p . 74 .( 6 )« The Caliph's personal domain » , p . 103 .وقد أعاد نشره مع بعض التعديلات الطفيفة في :Topography of Baghdad in the early Middle Ages , p . 138 .