فصحّ أن اطلاق الشامة هاهنا لكونها نكتة في الأرض إذ الشام بمجموعه لو كان لونا واحدا لكان كالنكتة الخفيفة الخفية في أديم الأرض . ثم إنهم تجاوزوا في استعمال الشامة إلى أن أطلقوها على غير اللون فأطلقوها على كل شيء قليل في نوعه فقالوا : فلان في قومه شامة . اما لمزيته عندهم بالكرم أو بالحلم أو بالشجاعة أو بغير ذلك من الصفات الحميدة . ومنه قول ابن الساعاتي :
لولا صدودك يا امامه * ما بت اندب عهد رامه
أبكي ليالي غبطة * كانت لخدّ الشام شامه
فتأمل كيف أطلق الشامة على لياليه التي قطعها بالشام لأنه استلذ زمانها واستطاب أوقاتها من بين الليالي كلها . انتهى
ومن محاسن الشام ما يروى عن كعب الأحبار رضي اللّه عنه أنه قال : ما بعث اللّه نبيا الا من الشام فإن لم يكن من الشام هاجر إلى الشام . وبها رأس يحيى ابن نبي اللّه زكريا عليهما السلام بين الأساطين « 1 » من الجانب الشرقي
هامش
( 1 ) كانت في الأصل « الاساطوين »